تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ لِأَنَّ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ بِرٌّ أَيْضًا لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ مِنَ البر فهو كقوله ليس البر ومن قَدْ تَكُونُ زَائِدَةً كَقَوْلِهِمْ مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ أَيْ مَا جَاءَنِي أَحَدٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَأَمَّا مَنِ احْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ عَزْمَةٌ فَلَا دَلِيلَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ ظاهر الكلام وسياقه إنا يَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ وَالتَّخْيِيرِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ إِجْمَاعُهُمْ أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا تَحَامَلَ عَلَى نَفْسِهِ فَصَامَ وَأَتَمَّ يَوْمَهُ أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ رُخْصَةٌ لَهُ وَالْمُسَافِرُ فِي التِّلَاوَةِ وَفِي الْمَعْنَى مِثْلُهُ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى إِكْثَارٍ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ السِّنْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَيَّاطِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَصَامَ قَوْمٌ وَأَفْطَرَ قَوْمٌ فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ وَحَدَّثَنَا أحمد بن عبد الله ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنَّا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 175 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )