تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
عبد الله بن علي ابن الجارود قال حدثنا عبد الله ابن هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شعبة قال حدثنا محمد بن عبد الرحمان عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ فَرَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ زِحَامٌ وَقَدْ ظَلَّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا صَائِمٌ قَالَ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَوْ لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ الْبِرَّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ أَيْ لَيْسَ هُوَ أَبَرُّ الْبِرِّ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْإِفْطَارُ أَبَرَّ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ لِيَقْوَى عَلَيْهِ وَقَدْ يَكُونُ الْفِطْرُ فِي السَّفَرِ الْمُبَاحِ بِرَّا لِأَنَّ اللَّهَ أَبَاحَهُ وَنَظِيرُ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ لَيْسَ الْمِسْكِينَ الطَّوَّافُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ قِيلَ فَمَنِ الْمِسْكِينُ قَالَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ وَلَا يَجِدُ مَا يُغْنِيهِ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّوَّافَ مِسْكِينٌ وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ غَيْرَ تَطْوَافِهِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدُّوا الْمِسْكِينَ وَلَوْ بِكَرَاعٍ مُحْرَقٍ وَرُدُّوا السَّائِلَ لَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ وَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقِفُ عَلَى بَابِي الْحَدِيثَ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الطَّوَّافَ مِنْهُمْ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ عَلَيْكُمْ مَعْنَاهُ لَيْسَ السَّائِلُ بِأَشَدِّ النَّاسِ مَسْكَنَةً لِأَنَّ الْمُتَعَفِّفَ الَّذِي لَا يسئل النَّاسَ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ أَشَدُّ مَسْكَنَةً مِنْهُ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لَيْسَ الْبِرَّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ مَعْنَاهُ لَيْسَ الْبِرُّ كُلُّهُ فِي
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 174 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )