وَدَعْ لِلْمُوَطَّا كُلَّ عِلْمٍ تُرِيدُهُ . . . فَإِنَّ الْمُوَطَّا الشَّمْسُ وَالْعِلْمُ كَوْكَبُ . . . . . . هُوَ الْأَصْلُ طَابَ الْفَرْعُ مِنْهُ لِطِيبِهِ . . . . . . وَلِمَ لَا يَطِيبُ الْفَرْعُ وَالْأَصْلُ طَيِّبُ . . . . . . هُوَ الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ بَعْدَ كِتَابِهِ . . . وَفِيهِ لِسَانُ الصِّدْقِ بِالْحَقِّ مُعْرِبُ . . . . . . لَقَدْ أَعْرَبَتْ آثاره ببيانها . . . . . . فليس لها في العالمين مكدب . . . . . . وَمِمَّا بِهِ أَهْلُ الْحِجَازِ تَفَاخَرُوا . . . بِأَنَّ الْمُوَطَّا بالعراق محبب . . . . . . وكل كتاب بالعراق مؤلف . . . . . . نره بِآثَارِ الْمُوَطَّا يَعْصِبُ . . . . . . وَمَنْ لَمْ تَكُنْ كُتْبُ الْمُوَطَّا بِبَيْتِهِ . . . فَذَاكَ مِنَ التَّوْفِيقِ بَيْتٌ مُخَيَّبُ . . . . . . أَيُعْجَبُ مِنْهُ إِذْ عَلَا فِي حَيَاتِهِ . . . . . . تَعَالِيهِ مِنْ بَعْدِ الْمَنِيَّةِ أَعْجَبُ . . . . . . جَزَى اللَّهُ عَنَّا فِي مَوَطَّاهُ مَالِكًا . . . بِأَفْضَلَ مَا يَجْزِي اللَّبِيبَ الْمُهَذَّبَ . . . . . . لَقَدْ أَحْسَنَ التَّحْصِيلَ فِي كُلِّ مَا رَوَى . . . كَذَا فِعْلُ مَنْ يَخْشَى الْإِلَهَ وَيَرْهَبُ . . . . . . لقد رفع الرحمان بِالْعِلْمِ قَدْرَهُ . . . غُلَامًا وَكَهْلًا ثُمَّ إِذْ هُوَ أَشْيَبُ . . . . . . فَمَنْ قَاسَهُ بِالشَّمْسِ يَبْخَسُهُ حَقَّهُ . . . كَلَمْعِ نُجُومِ اللَّيْلِ سَاعَةَ تَغْرُبُ . . . . . . يُرَى عِلْمُهُمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ مُصَدَّعًا . . . إِذَا لَمْ يَرَوْهُ بِالْمُوَطَّأِ يَعْصِبُ . . . . . . وما لا نور لامرىء بَعْدَ مَالِكٍ . . . . . . فَذَمَّتُهُ مِنْ ذِمَّةِ الشَّمْسِ أَوْجَبُ . . . . . . لقد فاق أهل العلم حينا وَمَيِّتًا . . . فَأَضْحَتْ بِهِ الْأَمْثَالُ فِي النَّاسِ تُضْرَبُ . . . . . . وَمَا فَاقَهُمْ إِلَّا بِتَقْوًى وَخَشْيَةٍ . . . . . . وَإِذْ كَانَ يَرْضَى فِي الْإِلَهِ وَيَغْضَبُ . . . . . . فَلَا زَالَ يَسْقِي قبره كل عارض . . . بمنبعق ظلت غرابيه ( ه - ) تَسْكُبُ . . . . . . وَيَسْقِي قُبُورًا حَوْلَهُ دُونَ سَقْيِهِ . . . . . . فَيُصْبِحُ فِيهَا بَيْنَهَا وَهْوَ مُعْشِبُ . . . . . . وَمَا بِيَ بُخْلٌ أَنْ تُسْقَى كَسَقْيِهِ . . . وَلَكِنَّ حَقَّ الْعِلْمِ أَوْلَى وَأَوْجَبُ . . . . . . فَلِلَّهِ قَبْرٌ دَمِعُنَا فَوْقَ ظَهْرِهِ . . . وَفِي بَطْنِهِ وَدَقُ السَّحَائِبِ تُسْكَبُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 83
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٨٣