Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 147

Contributors:

P.147
بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِأَعْوَامٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي ثَعْلَبَةَ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ مِنْ وَجْهٍ صَالِحٍ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ نُزُولِ قل لا أجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا الْآيَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَكِّيٌّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قُلْ لَا أَجِدُ فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا الْآيَةَ قَدْ أَوْضَحْنَا بِمَا أَوْرَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ بِأَنَّهُ قَوْلٌ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا مُحْكَمًا لِأَنَّ النَّصَّ الْمُحْكَمَ مَا لَا يُخْتَلَفُ فِي تَأْوِيلِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ نَصًّا كَانَ مُفْتَقِرًا إِلَى بَيَانِ الرَّسُولِ لِمُرَادِ اللَّهِ مِنْهُ كَافْتِقَارِ سَائِرِ مُجْمَلَاتِ الْكِتَابِ إِلَى بَيَانِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ وَأَكْلِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ مُرَادَ اللَّهِ فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ وَذَا النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ لَوْ كَانَ أَكْلُهَا حَرَامًا لَكَفَرَ مُسْتَحِلُّهَا كَمَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّ الْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ فَالْجَوَابُ عَنْ ذلك ان المحرم باية مجتمع تَأْوِيلِهَا أَوْ سُنَّةٍ مُجْتَمَعٍ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا يكفر مستحله لأن جَاءَ مَجِيئًا يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَلَا يُسَوِّغُ فِيهِ التَّأْوِيلَ وَمَا جَاءَ مَجِيئًا يُوجِبُ الْعَمَلَ وَلَا يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَسَاغَ فِيهِ التَّأْوِيلَ لَمْ يَكْفُرْ مُسْتَحِلُّهُ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْكِرَ مِنْ غَيْرِ شَرَابِ الْعِنَبِ لَا يَكْفُرُ الْمُتَأَوِّلُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَحَّ عِنْدَنَا النَّهْيُ بِتَحْرِيمِهِ وَلَا يَكْفُرُ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَرْءُ وَيَتَحَلَّلُ بِغَيْرِ سَلَامٍ وَأَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِهَا مَعَ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِ السَّلَامِ عِنْدَنَا فِيهَا وَكَذَلِكَ لَا يَكْفُرُ مَنْ قَالَ إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ