Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 144

Contributors:

P.144
القرءان بِالسُّنَّةِ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِالسُّنَّةِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ هُنَا أَيْ لَا أَجِدُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ فِي هَذَا الْحَالِ يَعْنِي فِي تِلْكَ الحال حال الوخي وَوَقْتَ نُزُولِهِ لِأَنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ مِنْ تَحْرِيمِ الْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ إِلَى سَائِرِ مَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ فكما أوحى الله اليه في القرءان تَحْرِيمًا بَعْدَ تَحْرِيمٍ جَازَ أَنَّ يُوحِيَ إِلَيْهِ عَلَى لِسَانِهِ تَحْرِيمًا بَعْدَ تَحْرِيمٍ وَلَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ مِنَ النَّسْخِ وَلَكِنَّهُ تَحْرِيمُ شَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ قَالُوا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْحِمَارِ وَالسِّبَاعِ وَذِي الْمِخْلَبِ وَالنَّابِ ذِكْرٌ فِي قَوْلِهِ قل لا أجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا ذَكَرَ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ثُمَّ قال قل لا أجد فيما أُوحِيَ يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَزَادَ ذِكْرَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ تَأْكِيدًا فِي تَحْرِيمِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا لِأَنَّهُ مَا حُرِّمَ لَحْمُهُ لَمْ تَعْمَلِ الذَّكَاةُ فِيهِ فَكَانَ أَشَدَّ مِنَ الميتة ولم يذكر السباع والحمير والطير ذات الْمِخْلَبِ بِتَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمٍ وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ السِّبَاعُ وَالْحُمُرُ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ الَّتِي أُحِلَّتْ لَنَا فَلَا يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى هَذَا وَقَالَ الْآخَرُونَ هَذِهِ الْآيَةُ جَوَابٌ لِمَا سَأَلَ عَنْهُ قَوْمٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَأُجِيبُوا عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعْنَى الْآيَةِ قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مِمَّا ذَكَرْتُمْ أَوْ مِمَّا كنتم تأكلون ونحو هذا قاله ( ه - ) طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَتَابَعَهُمْ قَوْمٌ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ أَشْيَاءَ لَمْ تُذْكَرْ فِي الْآيَةِ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْمُسْلِمُونَ فِي ذلك