تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
قَلْبُهُ مِنْ صَدْرِهِ فَمَاتَ وَيُجَرِّبُونَهُمْ فِي الرُّمَّانَةِ يَحُطُّونَهَا وَيَجْمَعُونَ هِمَّتَهُمْ عَلَيْهَا فَتُفْتَحُ فَلَا يُوجَدُ فِيهَا حَبٌّ وَكَذَلِكَ بَعْضُ النُّفُوسِ خُلِقَ شَفَّافَ النَّفْسِ إِذَا ارْتَاضَ حَصَلَتْ لَهُ الْمُكَاشَفَةُ وَإِدْرَاكُ الْمُغَيَّبَاتِ كَانَ مُؤْمِنًا أَوْ كَافِرًا وَلِذَلِكَ لَا يَسْتَدِلُّ بِالْمُكَاشَفَاتِ عَلَى الدِّيَانَاتِ وَمِنْهُمْ مَنْ خُلِقَ بِحَيْثُ إِذَا نَظَرَ فِي أَحْكَامِ النُّجُومِ بِزَعْمِهِ أَو ضرب الرمل أَو باليسر أَوْ بِالشَّعِيرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ أَرْبَابُ الزَّجْرِ لَا يَكَادُ يُخْطِئُ أَصْلًا لِخَاصِّيَّةٍ فِي نَفْسِهِ لَا لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى حق وَكَذَلِكَ الرقي الطلسات وَالسِّحْرِيَّاتُ تَابِعٌ لِخَوَاصِّ النُّفُوسِ فَرُبَّ رُقْيَةٍ تُؤَثِّرُ مَعَ شَخْصٍ دُونَ غَيْرِهِ وَمَنْ جَرَّبَ وَجَدَ وَلَا عَجَبَ فِي أَنْ تَكُونَ النُّفُوسُ مُخْتَلِفَةَ الْخَواص بل الْحَيَوَان لِأَنَّهُ أبدع فِي المخوقات مِنَ النَّبَاتِ وَالْجَمَادِ وَقَدْ خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى العقاقير النباتية والجمادية بأنواع السموميات والترياقيات وَالْمَنَافِعِ الْغَرِيبَةِ وَالْخَوَاصِّ الْعَجِيبَةِ وَجَمِيعِ هَذِهِ الْآثَارِ فِي الْجَمِيعِ إِنَّمَا هِيَ صَادِرَةٌ عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَشِيئَتِهِ عِنْدَ هَذِهِ الْأَسْبَابِ الْعَادِيَّةِ وَلَوْ شَاءَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَسُبْحَانَ مَنْ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ( النَّوْعُ التَّاسِعَ عَشَرَ الْمُهَاجَرَةُ ) وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ( لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاث يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يبْدَأ بِالسَّلَامِ ) وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ( تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيغْفر لكل مُسلم لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا إِلَّا رجل كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ) قَالَ الْبَاجِيُّ عَنْ مَالِكٍ إِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُكَلِّمْهُ انْقَطَعَتِ الْمُهَاجَرَةُ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ فَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمُهَاجَرَةِ لَمَا مُدِحَ وَعَنْهُ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُؤْذٍ لَهُ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُؤْذِيًا لَهُ فَلَا يخرج بِمُجَرَّد السَّلَام لِأَنَّ الْأَذَى أَشَدُّ مِنَ الْمُهَاجَرَةِ وَعَنْ مَالِكٍ الْمُهَاجَرَةُ مِنَ الْغِلِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اعْتَزَلَ كَلَامَهُ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُؤْذٍ لَهُ وَفِي