أَعْلَاهُ وَتُتْرَكُ اللِّحْيَةُ لِمَا فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَقُولُونَ سُبْحَانَ مَنْ زَيَّنَ بني آدم باللحا وَمَا عَدَا ذَلِكَ نَظَافَةٌ وَجَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ والختان سنة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام هُوَ أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ قِيلَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ وَقِيلَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَعَاشَ بَعْدَهُ ثَمَانِينَ رُوِيَ الْأَمْرَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الْأَغْلَفِ وَلَا تُقْبَلُ صَلَاتُهُ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَعَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يَحُجُّ الْبَيْتَ حَتَّى يَخْتَتِنَ وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى الْفِطْرَةُ الدّين أَي من الدّين كَقَوْلِه تَعَالَى { فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا } وَمِنْه قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ قُلْتُ قَالَ بعض الْفطْرَة حمل الْفطْرَة على التهييء أَحْسَنُ أَيْ خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَلَى حَالَةٍ لَوْ خُلِّيَ وَإِيَّاهَا لَكَانَ مُوَحِّدًا وَإِنَّمَا الْعَوَائِدُ تَمْنَعُ وَوَجْهُ التَّرْجِيحِ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى أَوْلَادِ الْكُفَّارِ بِأَحْكَامِ الْكُفْرِ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَغَيْرِهِ مَعَ حُصُولِ الْإِيمَانِ الْفِعْلِيِّ خِلَافُ الْقَوَاعِدِ وَأَيْضًا فَإِنَّا نَقْطَعُ أَنَّ الطِّفْلَ يَتَعَذَّرُ فِي مَجَارِي الْعَادَاتِ أَنَّهُ عَارِفٌ بِاللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ولد على الْفطْرَة إِلَّا بِمَعْنى التهييء وَالْقَبُولِ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَقَصُّ الشَّارِبِ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَلَيْسَ لِقَصِّ الشَّارِبِ وَالْأَظْفَارِ حَدٌّ إِذَا انْقَضَى أَعَادَ بَلْ إِذَا طَالَ وَكَذَلِكَ شَعْرُ الرَّأْسِ وَوَافَقَ ( ح ) مَالِكًا فِي أَن الْخِتَان سنة لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَرَنَهُ بِقَصِّ الشَّارِبِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ فَقَالَ فِي الْمُوَطَّأِ
( خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ تَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَالِاخْتِتَانُ ) وَلَا خِلَافَ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلِأَنَّهُ قَطْعُ جُزْءٍ مِنَ الْجَسَدِ كَقَصِّ الظُّفُرِ وَقَالَ ( ش ) وَاجِبٌ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ سَحْنُونٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَن اتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم } قَالَ ابْن عَبَّاس وَقَوله تَعَالَى { وَإِذا ابتلى إِبْرَاهِيم ربه
الذخيرة — صفحة 279
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٧٩