عَلَيْهِ وَلَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعَجم فأنزلوها منازلها فَإِن كَانَت الأَرْض مجذبة فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا طَرِيقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِسُرْعَةِ السَّيْرِ فِي الْحَجِّ عَلَى الدَّوَابِّ وَأَكْرَهُ الْمَهَامِيزَ وَلَا يَصْلُحُ الْفَسَادُ وَإِذَا كَثُرَ ذَلِك خوفها وَقد قَالَ لَا بَأْس أَو يَنْخُسَهَا حَتَّى يُدْمِيَهَا وَقَوْلُهُ الْعُجْمُ أَيْ لَا تَتَكَلَّمُ وَكُلُّ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ فَهُوَ أَعْجَمِيٌّ وَقَوْلُهُ مَنَازِلَهَا أَيْ مَا فِيهِ مَصَالِحُهَا تَقُولُ أَنْزَلْتُ فُلَانًا مَنْزِلَتَهُ أَيْ عَامَلْتُهُ بِمَا يَلِيقُ وَقَوْلُهُ انْجُوا عَلَيْهَا أَيْ أَسْرِعُوا مِنَ النَّجَاةِ وَهُوَ السُّرْعَةُ أَوْ مِنَ النَّجَاةِ قَبْلَ أَنْ يَعْطَبُوا وَالنِّقْيُ الشَّحْمُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَقُولُ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التامات من شَرّ مَا خلق لأَمره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ فَقَدْ ضَمِنَ عَدَمَ الضَّرَرِ بِهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ لَقَدْ جَرَّبْتُهَا أحد عشر عَاما فَوجدَ لَهَا كَذَلِكَ وَأَنْ يُعَجِّلَ الرُّجُوعَ إِلَى الْأَهْلِ إِذَا قَضَى نُهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ لِحَقِّ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَأَن يدْخل نَهَارا وَأَن لَا يَأْتِيَ أَهْلَهُ طُرُوقًا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَلَا بَأْسَ بِالْإِسْرَاعِ فِي السَّيْرِ وَطَيِّ الْمَنَازِلِ فِيهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَقَدْ سَارَ ابْنُ عُمَرَ وَسَعِيد بن أبي هِنْد وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهِيَ مَسِيرَةُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ
( فَرْعٌ )
قَالَ وَلَا يُسَافِرُ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدو لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يُسَافَرُ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَيَجُوزُ إِنْ كَتَبَ لَهُمْ بِالْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ إِذَا كَانَ الْغَرَضُ الدُّعَاءَ إِلَى الْإِسْلَامِ كَمَا كتب - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى هِرقل باسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم } الْآيَات
الذخيرة — صفحة 277
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٧٧