صاحب الناقة العضباء ( 1 ) في ديار إخوان بني العنقاء ، فأجابه هاتف من شماله وهو يقول :
بشر الجن وابلاسها * أن وضعت المطي أحلاسها
وكلات السماء أحراسها
قال فوثبت مذعورا وعلمت أن محمدا مرسل ، فركبت فرسي واحتثثت ( 2 ) السير حتى انتهيت
إليه فبايعته ثم انصرفت إلى ضماد فأحرقته بالنار ثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشدته شعرا أقول
فيه :
لعمرك إني يوم أجعل جاهلا * ضمادا لرب العالمين مشاركا
وتركي رسول الله والأوس حوله * أولئك أنصار له ما أولئكا
كتارك سهل الأرض والحزن يبتغي * ليسلك في وعث الأمور المسالكا ( 3 )
فآمنت بالله الذي أنا عبده * وخالفت من أمسى يريد المهالكا ( 4 )
ووجهت وجهي نحو مكة قاصدا * أبايع نبي الأكرمين المباركا
نبي أتانا بعد عيسى بناطق * من الحق فيه الفصل فيه كذلكا
أمين على القرآن أول شافع * وأول مبعوث يجيب الملائكا
تلافى عرى الاسلام بعد انتقاضها * فأحكمها حتى أقام المناسكا
عنيتك يا خير البرية كلها * توسطت في الفرعين والمجد مالكا
وأنت المصفى من قريش إذا سمت * على ضمرها تبقى القرون المباركا
إذا انتسب الحيان كعب ومالك * وجدناك محضا والنساء العواركا ( 5 )
قال الخرائطي : وحدثنا عبد الله بن محمد البلوي بمصر ، حدثنا عمارة بن زيد ، حدثنا
إسحاق بن بشر ، وسلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني شيخ من الأنصار يقال له :
هامش
( 1 ) هي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( 2 ) في الدلائل : وأجشمت : أي أسرعت
( 3 ) الحزن : الأرض الصعبة .
( 4 ) خالفت من أمسى : أي تركت عبادة الأصنام ، والحجر الذي أوصاه أبوه بعبادته ، يعني ضمار .
( 5 ) قال في هامش سيرة ابن كثير ج 1 / 360 : على ذلك الشعر - مع ما فيه من ركاكة - علامات الصنعة والافتراء
منها :
- لم يخص الأوس بالذكر مع أنهم بعد الاسلام لم يعد لهم ذكر مستقل بل هم والخزرج الأنصار .
- قوله ووجهت وجهي نحو مكة . . مع أنه تحدث عن النبي والأوس حوله وذلك في المدينة ، ومع أنه ذكر في
حديثه أنه كان بعد رجوع الناس من الأحزاب .
- كيف علم ابن مرداس - وهو حديث الاسلام - أن رسول الله أول شافع .