تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
تكن فظا . ولا متكبرا ولا حسودا " فذكر أنه أتى قومه ، فدعاهم إلى ما دعاه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا كلهم . إلا رجلا واحدا منهم ( 1 ) ، وإنه وفد بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فرحب بهم وحياهم . وكتب لهم كتابا هذه نسخته : " بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من الله [ العزيز ] على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بكتاب صادق ، وحق ناطق مع عمرو بن مرة الجهني لجهينة بن زيد : إن لكم بطون الأرض وسهولها ، وتلاع الأودية وظهورها ، تزرعون نباته وتشربون صافيه ، على أن تقروا بالخمس ، وتصلوا صلاة الخمس وفي التبيعة والصريمة ان اجتمعتا وان تفرقتا شاة شاة ، ليس على أهل الميرة صدقة ، ليس الوردة اللبقة وشهد على نبينا صلى الله عليه وسلم من حضر من المسلمين بكتاب قيس بن شماس " ( 2 ) . وذكر شعرا قاله عمرو بن مرة في ذلك كما هو مبسوط في المسند الكبير وبالله الثقة وعليه التكلان . وقال الله تعالى : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) [ الأحزاب : 7 ] قال كثيرون من السلف : لما أخذ الله ميثاق بني آدم يوم ( ألست بربكم ؟ ) أخذ من النبيين ميثاقا خاصا ; وأكد مع هؤلاء الخمسة أولي
هامش
( 1 ) زاد في الطبقات 1 / 334 : فدعا عليه عمرو بن مرة ، فسقط فوه ، فما كان يقدر على الكلام وعمي واحتاج . ( 2 ) نص الكتاب كما ورد في جمع الجوامع للسيوطي وابن عساكر : " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من الله العزيز على لسان رسوله بحق صادق وكتاب ناطق ، مع عمرو بن مرة ، لجهينة بن زيد : إن لكم بطون الأرض وسهولها وتلاع الأودية وظهورها ، على أن ترعوا نباتها وتشربوا ماءها على أن تؤدوا الخمس . وفي التيعة والصريمة شاتان إذا اجتمعتا ; فإن فرقتا فشاة فشاة ، ليس على أهل المثير صدقة ، ولا على الواردة لبقة ، والله شهيد على ما بيننا ومن حضر من المسلمين كتاب ( كذا ) قيس بن شماس . شرحه : يقال لكل غامض بطن ، ولكل ظاهر ظهر . سهولها : سهل الأرض ضد الحزن ; فسهل الأرض غير الخشن منها القابل للحرث والغرس تلاع الأودية : ما انحدر من الأودية وما اتسع من فوهة الوادي . التيعة : الأربعون من الغنم الصدقة . وقيل الأربعون من الغنم من غير أن يخص بصدقة أو غيرها . الصريمة : تصغير الصرمة ، وهي القطيع من الإبل قيل من العشرين إلى الثلاثين إلى الأربعين والمراد بها من مائة وإحدى وعشرين إلى المائتين ، إذا اجتمعت ففيها شاتان فإن كانت لرجلين وفرق بينهما فعلى كل واحد منهما شاة . المثيرة : بقر الحرث لأنها تثير الأرض وذلك ارفاقا بهم ومداراة لهم . الواردة لبقة : الوارد الذي يتقدم القوم فيسقي لهم . اللبقة : أي ليس عليهم أن يعطوا لمن يرد مياههم من المسلمين الظروف ، يعني لعل المراد أنه لا يجب عليهم قرى عساكر المسلمين واعانتهم حتى لبقة للماء التي لا كلفة في إعطائها .