تكن فظا . ولا متكبرا ولا حسودا " فذكر أنه أتى قومه ، فدعاهم إلى ما دعاه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأسلموا كلهم . إلا رجلا واحدا منهم ( 1 ) ، وإنه وفد بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فرحب بهم
وحياهم . وكتب لهم كتابا هذه نسخته : " بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من الله [ العزيز ]
على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بكتاب صادق ، وحق ناطق مع عمرو بن مرة الجهني لجهينة بن زيد :
إن لكم بطون الأرض وسهولها ، وتلاع الأودية وظهورها ، تزرعون نباته وتشربون صافيه ، على
أن تقروا بالخمس ، وتصلوا صلاة الخمس وفي التبيعة والصريمة ان اجتمعتا وان تفرقتا شاة شاة ،
ليس على أهل الميرة صدقة ، ليس الوردة اللبقة وشهد على نبينا صلى الله عليه وسلم من حضر من المسلمين بكتاب
قيس بن شماس " ( 2 ) . وذكر شعرا قاله عمرو بن مرة في ذلك كما هو مبسوط في المسند الكبير وبالله
الثقة وعليه التكلان .
وقال الله تعالى : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى
وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) [ الأحزاب : 7 ] قال كثيرون من السلف : لما أخذ الله
ميثاق بني آدم يوم ( ألست بربكم ؟ ) أخذ من النبيين ميثاقا خاصا ; وأكد مع هؤلاء الخمسة أولي
هامش
( 1 ) زاد في الطبقات 1 / 334 : فدعا عليه عمرو بن مرة ، فسقط فوه ، فما كان يقدر على الكلام وعمي واحتاج .
( 2 ) نص الكتاب كما ورد في جمع الجوامع للسيوطي وابن عساكر :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من الله العزيز على لسان رسوله بحق صادق وكتاب ناطق ، مع عمرو بن
مرة ، لجهينة بن زيد :
إن لكم بطون الأرض وسهولها وتلاع الأودية وظهورها ، على أن ترعوا نباتها وتشربوا ماءها على أن تؤدوا
الخمس .
وفي التيعة والصريمة شاتان إذا اجتمعتا ; فإن فرقتا فشاة فشاة ، ليس على أهل المثير صدقة ، ولا على الواردة
لبقة ، والله شهيد على ما بيننا ومن حضر من المسلمين كتاب ( كذا ) قيس بن شماس .
شرحه :
يقال لكل غامض بطن ، ولكل ظاهر ظهر .
سهولها : سهل الأرض ضد الحزن ; فسهل الأرض غير الخشن منها القابل للحرث والغرس تلاع الأودية : ما
انحدر من الأودية وما اتسع من فوهة الوادي .
التيعة : الأربعون من الغنم الصدقة . وقيل الأربعون من الغنم من غير أن يخص بصدقة أو غيرها .
الصريمة : تصغير الصرمة ، وهي القطيع من الإبل قيل من العشرين إلى الثلاثين إلى الأربعين والمراد بها من مائة
وإحدى وعشرين إلى المائتين ، إذا اجتمعت ففيها شاتان فإن كانت لرجلين وفرق بينهما فعلى كل واحد منهما شاة .
المثيرة : بقر الحرث لأنها تثير الأرض وذلك ارفاقا بهم ومداراة لهم .
الواردة لبقة : الوارد الذي يتقدم القوم فيسقي لهم .
اللبقة : أي ليس عليهم أن يعطوا لمن يرد مياههم من المسلمين الظروف ، يعني لعل المراد أنه لا يجب عليهم
قرى عساكر المسلمين واعانتهم حتى لبقة للماء التي لا كلفة في إعطائها .