تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فحدثني عنه قال لا تسألني ما أحب أن يدعى هذا الامر أبدا ، وما أحب أن أعيبه وغيره خير منه ، فرأى اليهودي أنه لا يغمس عليه ولا يحب أن يعيبه . فقال اليهودي ليس به بأس على اليهود ، وتوراة موسى . قال العباس فناداني الحبر ، فجئت فخرجت حتى جلست ذلك المجلس من الغد ، وفيه أبو سفيان بن حرب والحبر ، فقلت للحبر بلغني أنك سألت ابن عمي عن رجل منا زعم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرك أنه عمه ، وليس بعمه . ولكن ابن عمه وأنا عمه وأخو أبيه . قال أخو أبيه ؟ قلت أخو أبيه ، فأقبل على أبي سفيان فقال صدق ؟ قال نعم صدق ، فقلت : سلني فإن كذبت فليرد علي ، فأقبل علي فقال نشدتك هل كان لابن أخيك صبوة أو سفهة ؟ قلت لا وإله عبد المطلب ولا كذب ولا خان ، وإنه كان اسمه عند قريش الأمين . قال فهل كتب بيده ؟ قال العباس فظننت أنه خير له أن يكتب بيده فأردت أن أقولها ثم ذكرت مكان أبي سفيان يكذبني ويرد علي فقلت لا يكتب فوثب الحبر ونزل رداؤه وقال ذبحت يهود ، وقتلت يهود . قال العباس فلما رجعنا إلى منزلنا ، قال أبو سفيان يا أبا الفضل إن اليهود تفزع من ابن أخيك ، قلت قد رأيت ما رأيت ، فهل لك يا أبا سفيان أن تؤمن به ، فإن كان حقا كنت قد سبقت وإن كان باطلا فمعك غيرك من أكفائك ؟ قال لا أؤمن به حتى أرى الخيل في كداء ( 1 ) ، قلت ما تقول ؟ قال كلمة جاءت على فمي إلا أني أعلم أن الله لا يترك خيلا تطلع من كداء . قال العباس فلما استفتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ونظرنا إلى الخيل وقد طلعت من كداء ، قلت يا أبا سفيان تذكر الكلمة ؟ قال : إي والله إني لذاكرها فالحمد لله الذي هداني للاسلام . وهذا سياق حسن عليه البهاء والنور وضياء الصدق وان كان في رجاله من هو متكلم فيه والله أعلم . وقد تقدم ما ذكرناه في قصة أبي سفيان مع أمية بن أبي الصلت ، وهو شبيه بهذا الباب وهو من أغرب الاخبار وأحسن السياقات وعليه النور . وسيأتي أيضا قصة أبي سفيان مع هرقل ملك الروم حين سأله عن صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحواله ، واستدلاله بذلك على صدقه ونبوته ورسالته . وقال له : كنت أعلم أنه خارج ، ولكن لم أكن أظن أنه فيكم ، ولو أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقيه . ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه . ولئن كان ما تقول حقا ليملكن موضع قدمي هاتين . وكذلك وقع ولله الحمد والمنة . وقد أكثر الحافظ أبو نعيم من إيراد الآثار والاخبار عن الرهبان والأحبار العرب . فأكثر وأطنب وأحسن وأطيب رحمه الله ورضي عنه .

قصة عمرو بن مرة الجهني

قال الطبراني : حدثنا علي بن إبراهيم الخزاعي الأهوازي حدثنا عبد الله بن داود بن دلهاث
هامش
( 1 ) كداء : ثنية بأعلى مكة عند المحصب .