تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
بحلف الفضول . قال فقال عبد الله بن الزبير - وهو عند الوليد حين قال له الحسين ما قال - وأنا أحلف بالله لئن دعا به لآخذن سيفي ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعا . قال وبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري فقال مثل ذلك . وبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي فقال مثل ذلك . فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضي . تزويجه عليه الصلاة والسلام خديجة بنت خويلد قال ابن إسحاق : وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرجال على مالها مضاربة ( 1 ) . فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه ، وعظم أمانته ، وكرم أخلاقه بعثت إليه ، فعرضت عليه أن يخرج لها في مال تاجرا إلى الشام وتعطيه أفضل ما تعطي غيره من التجار . مع غلام لها يقال له ميسرة ، فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وخرج في مالها ذلك ، وخرج معه غلامها ميسرة حتى نزل الشام ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب ( 2 ) من الرهبان ، فاطلع الراهب إلى ميسرة . فقال : من هذا الرجل الذي نزل تحت الشجرة ؟ فقال ميسرة هذا رجل من قريش من أهل الحرم فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ( 3 ) ثم باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته - يعني تجارته - التي خرج بها واشترى ما أراد أن يشتري . ثم أقبل قافلا إلى مكة ومعه ميسرة ، فكان ميسرة - فيما يزعمون - إذا كانت الهاجرة واشتد الحر ، يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو يسير على بعيره ، فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به ، فأضعف أو قريبا ، وحدثها ميسرة عن قول الراهب وعما كان يرى من إظلال الملائكة إياه . وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة ، مع ما أراد الله بها من كرامتها . فلما أخبرها ميسرة ما أخبرها بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له - فيما يزعمون - يا بن عم أني قد رغبت فيك لقرابتك وسطتك ( 4 ) في قومك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك ، ثم عرضت نفسها عليه ، وكانت أوسط نساء قريش نسبا وأعظمهن شرفا وأكثرهن مالا . كل قومها كان حريصا على ذلك منها لو يقدر عليه ، فلما قالت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك لأعمامه ، فخرج
هامش
( 1 ) المضاربة : المقارضة ، حيث كانت خديجة تقارضهم مالها في تجارتهم بشئ تجعل لهم منه . ( 2 ) كان اسم الراهب نسطورا وليس هو بحيرى الذي ورد ذكره في حديث أبي طالب ; وكان نزول في سوق بصرى . عيون الأثر . وطبقات ابن سعد . ( 3 ) يريد بقوله إنه ما نزل تحتها هذه الساعة إلا نبي ، ولم يرد ما نزل تحتها قط إلا نبي ; لبعد العهد بالأنبياء قبل ذلك . ( 4 ) كذا في الأصل وشرح المواهب وشرح السيرة والروض والطبري . وسطتك : شرفك . قال السهيلي : من الوسط . والوسط من أوصاف المدح والتفضيل .