تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
سفيان الثوري عن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل ( 1 ) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم : يشهد مع المشركين مشاهدهم قال : فسمع ملكين خلفه وأحدهما يقول لصاحبه : اذهب بنا حتى نقوم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال كيف نقوم خلفه ، وإنما عهده باستلام الأصنام ؟ . قال فلم يعد بعد ذلك أن يشهد مع المشركين مشاهدهم . فهو حديث أنكره غير واحد من الأئمة على عثمان بن أبي شيبة حتى قال الإمام أحمد فيه لم يكن أخوه يتلفظ بشئ من هذا . وقد حكى البيهقي عن بعضهم ( 2 ) أن معناه أنه شهد مع من يستلم الأصنام وذلك قبل أن يوحى إليه والله أعلم . وقد تقدم في حديث زيد بن حارثة أنه اعتزل شهود مشاهد المشركين حتى أكرمه الله برسالته . وثبت في الحديث أنه كان لا يقف بالمزدلفة ليلة عرفة بل كان يقف مع الناس بعرفات كما قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق . حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه جبير . قال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على دين قومه وهو يقف على بعير له بعرفات من بين قومه حتى يدفع معهم ، توفيقا من الله عز وجل له . قال البيهقي ( 3 ) : معنى قوله على دين قومه ما كان بقي من إرث إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، [ في حجهم ومناكحهم وبيوعهم ، دون الشرك ] ولم يشرك بالله قط صلوات الله وسلامه عليه دائما . قلت : ويفهم من قوله هذا أيضا أنه كان يقف بعرفات قبل أن يوحى إليه . وهذا توفيق من الله له . ورواه الإمام أحمد عن يعقوب عن محمد بن إسحاق به . ولفظه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه وإنه لواقف على بعير له مع الناس بعرفات حتى يدفع معهم توفيقا من الله . وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان عن عمرو عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : أضللت بعيرا لي بعرفة ( 4 ) فذهبت اطلبه فإذا النبي صلى الله عليه وسلم واقف فقلت إن هذا من الحمس ( 5 ) ما شأنه ههنا ؟ وأخرجاه
هامش
( 1 ) في دلائل البيهقي : عبد الله بن محمد بن عقيل ، أبو محمد المدني ، الطالبي روى عنه ابن عمر وجابر قال فيه الترمذي صدوق ، كان أحمد وإسحاق والحميري يحتجون بحديثه وتوفي فيما قاله الواقدي بعد سنة 140 ه‍ . ( الكاشف ج 2 / 113 - التقريب والتهذيب 1 / 447 ) . ( 2 ) أبو القاسم الطبراني عن المعمري عن عثمان بن أبي شيبة . قال ابن حجر : " هذا الحديث أنكره الناس ، فبالغوا ، والمنكر قوله عن الملك ، " عهده باستلام الأصنام " فإن ظاهره أنه باشر الاستلام ، وليس ذلك مرادا ، بل المراد أنه شهد مباشرة المشركين استلام أصنامهم ( المطالب العالية ) . وفي السيرة الشامية : المراد بالمشاهد مشاهد الحلف ونحوها لا مشاهد استلام الأصنام . ( 3 ) دلائل النبوة ج 2 / 37 . ( 4 ) كذا في الأصل والصواب : عرنة كما في سيرة ابن كثير وعرنة : واد بحذاء عرفات . ( 5 ) الحمس : جمع أحمس ، وهو الشديد الصلب ، وهم قريش وسميت حمسا لزعمهم بأنهم اشتدوا في دينهم إلى حد التزهد والتأله ; ودخل معهم كنانة وخزاعة وقيل بنو عامر بن صعصعة . ( راجع سيرة ابن هشام في تفاصيل مهمة حول الحمس ) . وكانت قريش ومن يدين دينها يقفون عشية عرفة بالمزدلفة ويقولون : نحن قطن البيت . وكان بقية الناس والعرب يقفون بعرفات : ( البخاري - مسلم ، كتاب الحج ، أبو داود والنسائي في المناسك ) .