تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فخر " وروى الحاكم والبيهقي أيضا ( 1 ) من حديث موسى بن عبيدة [ قال ] حدثنا عمرو بن عبد الله بن نوفل عن الزهري عن أبي أسامة أو أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال لي جبريل [ عليه السلام ] قلبت الأرض من مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد ، وقلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم " قال الحافظ البيهقي وهذه الأحاديث وإن كان في رواتها من لا يحتج به فبعضها يؤكد بعضا ومعنى جميعها يرجع إلى حديث واثلة بن الأسقع [ وأبي هريرة ] والله أعلم . قلت وفي هذا المعنى يقول أبو طالب يمتدح النبي صلى الله عليه وسلم : إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر * فعبد مناف سرها وصميمها فان حصلت أشراف عبد منافها * ففي هاشم أشرافها وقديمها وإن فخرت يوما فإن محمدا * هو المصطفى من سرها وكريمها تداعت قريش غثها وسمينها * علينا فلم تظفر وطاشت حلومها ( 2 ) وكنا قديما لا نقر ظلامة * إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها ( 3 ) ونحمي جماها كل يوم كريهة * ونضرب عن أحجارها من يرومها بنا انتعش العود الذواء وإنما * بأكنافنا تندى وتنمى أرومها ( 4 ) وقال أبو السكن زكريا بن يحيى الطائي في الجزء المنسوب إليه المشهور : حدثني عمر بن أبي زحر بن حصين ، عن جده حميد بن منهب ، قال : قال جدي خريم بن أوس : هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدمت عليه منصرفه من تبوك ، فأسلمت ، فسمعت العباس بن عبد المطلب يقول : يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قل ، لا يفضض الله فاك ، فأنشأ يقول : من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخضف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر أنت * ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق تنقل من صلب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق
هامش
( 1 ) دلائل النبوة ج 1 / 176 وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 217 وعزاه للطبراني في الأوسط . ( 2 ) الغث : اللحم الضعيف ، هنا استعارة لضعيف النسب . ( 3 ) قال الله تعالى : ولا تصعر خدك للناس أي لا تميله إمالة المتكبر والمتعجرف . ( 4 ) الأروم : الأصول ، جمع أرومة .