تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فأثرها باق في ركبته " . فوجدوه كذلك . وذكروا أنه كان يطعم التمر والسويق ويسقي اللبن حتى سمع قول أمية بن أبي الصلت : ولقد رأيت الفاعلين وفعلهم * فرأيت أكرمهم بني الديان البر يلبك بالشهاد طعامهم * لا ما يعللنا بنو جدعان فأرسل ابن جدعان إلى الشام ألفي بعير [ وعادت ] تحمل البر والشهد والسمن ، وجعل مناديا ينادي كل ليلة على ظهر الكعبة أن هلموا إلى حفنة ابن جدعان . فقال أمية في ذلك : له داع بمكة مشمعل * وآخر فوق كعبتها ينادي ( 1 ) إلى ردح من الشيزى ملاء * لباب البر يلبك بالشهاد ( 2 ) ومع هذا كله فقد ثبت في الصحيح لمسلم أن عائشة قالت : يا رسول الله إن ابن جدعان كان يطعم الطعام ويقري الضيف فهل ينفعه ذلك يوم القيامة ؟ فقال : " لا ، إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين " . امرؤ القيس بن حجر الكندي صاحب إحدى المعلقات وهي أفخرهن وأشهرهن التي أولها : * قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل * قال الإمام أحمد : حدثنا هشام ( 3 ) حدثنا أبو الجهم ( 4 ) عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار " وقد روى هذا الحديث عن هشام جماعة كثيرون منهم بشر بن الحكم ، والحسن بن عرفة ، وعبد الله بن هارون أمير المؤمنين المأمون أخو الأمين ويحيى بن معين ، وأخرجه ابن عدي من طريق عبد الرزاق عن الزهري به وهذا منقطع وردئ من وجه آخر عن أبي هريرة ولا يصح من غير هذا الوجه .
هامش
( 1 ) مشمعل : المبادر والمجتهد ; اشمعل القوم في الطلب إذا بادروا فيه وتفرقوا والبيت في الأغاني وبلوغ الإرب : وآخر فوق دارته ينادي ( 2 ) ردح جمع رداح وهي الجفنة العظيمة قال الآلوسي وهي سترة تكون في مؤخر البيت أو قطعة تزاد فيه والرداح الخفيفة العظيمة . والشيزي : خشب أسود تتخذ منه القصاع وروى الجوهري صدر البيت هكذا : إلى ردح من الشيزى عليها ( 3 ) في المسند ج 2 / 228 هشيم بدل من هشام ، وهو هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار ، أبو معاوية السلمي الواسطي توفي سنة 183 ه‍ ( التقريب - الكاشف ) ثقة ثبت ، كثير التدليس . ( 4 ) في المسند أبو الجهيم الواسطي .