فأثرها باق في ركبته " . فوجدوه كذلك . وذكروا أنه كان يطعم التمر والسويق ويسقي اللبن حتى
سمع قول أمية بن أبي الصلت :
ولقد رأيت الفاعلين وفعلهم * فرأيت أكرمهم بني الديان
البر يلبك بالشهاد طعامهم * لا ما يعللنا بنو جدعان
فأرسل ابن جدعان إلى الشام ألفي بعير [ وعادت ] تحمل البر والشهد والسمن ، وجعل
مناديا ينادي كل ليلة على ظهر الكعبة أن هلموا إلى حفنة ابن جدعان . فقال أمية في ذلك :
له داع بمكة مشمعل * وآخر فوق كعبتها ينادي ( 1 )
إلى ردح من الشيزى ملاء * لباب البر يلبك بالشهاد ( 2 )
ومع هذا كله فقد ثبت في الصحيح لمسلم أن عائشة قالت : يا رسول الله إن ابن جدعان
كان يطعم الطعام ويقري الضيف فهل ينفعه ذلك يوم القيامة ؟ فقال : " لا ، إنه لم يقل يوما رب
اغفر لي خطيئتي يوم الدين " .
امرؤ القيس بن حجر الكندي صاحب إحدى المعلقات
وهي أفخرهن وأشهرهن التي أولها :
* قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل *
قال الإمام أحمد : حدثنا هشام ( 3 ) حدثنا أبو الجهم ( 4 ) عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي
هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار " وقد روى هذا
الحديث عن هشام جماعة كثيرون منهم بشر بن الحكم ، والحسن بن عرفة ، وعبد الله بن هارون
أمير المؤمنين المأمون أخو الأمين ويحيى بن معين ، وأخرجه ابن عدي من طريق عبد الرزاق عن
الزهري به وهذا منقطع وردئ من وجه آخر عن أبي هريرة ولا يصح من غير هذا الوجه .
هامش
( 1 ) مشمعل : المبادر والمجتهد ; اشمعل القوم في الطلب إذا بادروا فيه وتفرقوا والبيت في الأغاني وبلوغ الإرب :
وآخر فوق دارته ينادي
( 2 ) ردح جمع رداح وهي الجفنة العظيمة قال الآلوسي وهي سترة تكون في مؤخر البيت أو قطعة تزاد فيه والرداح
الخفيفة العظيمة . والشيزي : خشب أسود تتخذ منه القصاع وروى الجوهري صدر البيت هكذا :
إلى ردح من الشيزى عليها
( 3 ) في المسند ج 2 / 228 هشيم بدل من هشام ، وهو هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار ، أبو معاوية السلمي
الواسطي توفي سنة 183 ه ( التقريب - الكاشف ) ثقة ثبت ، كثير التدليس .
( 4 ) في المسند أبو الجهيم الواسطي .