تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فلا الجود يفني المال قبل فنائه * ولا البخل في مال الشحيح يزيد فلا تلتمس مالا بعيش مقتر * لكل غد رزق يعود جديد ألم تر أن المال غاد ورائح * وان الذي يعطيك غير بعيد ( 1 ) قال القاضي أبو الفرج ولقد أحسن في قوله : " وان الذي يعطيك غير بعيد " . ولو كان مسلما لرجي له الخير في معاده وقد قال الله في كتابه : ( واسألوا الله من فضله ) [ النساء : 32 ] . وقال تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني ) [ البقرة : 186 ] . وعن الوضاح بن معبد الطائي قال : وفد حاتم الطائي على النعمان بن المنذر فأكرمه وأدناه ثم زوده عند انصرافه جملين ذهبا وورقا غير ما أعطاه من طرائف بلده فرحل ، فلما أشرف على أهله تلقته أعاريب طئ . فقالت : يا حاتم أتيت من عند الملك وأتينا من عند أهالينا بالفقر ! فقال حاتم : هلم فخذوا ما بين يدي فتوزعوه . فوثبوا إلى ما بين يديه من حباء النعمان فاقتسموه . فخرجت إلى حاتم طريفة جاريته ، فقالت له : اتق الله وابق على نفسك ، فما يدع هؤلاء دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا . فأنشأ يقول : قالت طريفة ما تبقى دراهمنا * وما بنا سرف فيها ولا خرق إن يفن ما عندنا فالله يرزقنا * ممن سوانا ولسنا نحن نرتزق ما يألف الدرهم الكاري خرقتنا * إلا يمر عليها ثم ينطلق إنا إذا اجتمعت يوما دراهمنا * ظلت إلى سبل المعروف تستبق وقال أبو بكر بن عياش : قيل لحاتم هل في العرب أجود منك . فقال : كل العرب أجود مني . ثم أنشأ يحدث . قال : نزلت على غلام من العرب يتيم ذات ليلة ، وكانت له مائة من الغنم ، فذبح لي شاة منها وأتاني بها ، فلما قرب إلي دماغها قلت : ما أطيب هذا الدماغ ! قال : فذهب فلم يزل يأتيني منه حتى قلت قد اكتفيت ، فلما أصبحت إذا هو قد ذبح المائة شاة وبقي لا شئ له ؟ فقيل فما صنعت به فقال : ومتى أبلغ شكره ولو صنعت به كل شئ . قال : على كل حال فقال أعطيته مائة ناقة من خيار إبلي . وقال محمد بن جعفر الخرائطي في كتاب " مكارم الأخلاق " حدثنا العباس بن الفضل الربعي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثني حماد الراوية ومشيخة من مشيخة طئ . قالوا : كانت عنترة ( 2 ) بنت عفيف بن عمرو بن امرئ القيس أم حاتم طئ لا تمسك شيئا سخاء وجودا ;
هامش
( 1 ) في البيت إقواء . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي مكارم الأخلاق غنية ، وفي الشعر والشعراء عنبة ، وفي الأغاني ج 17 / 365 عتبة .
البداية والنهاية — صفحة 274 | ابن كثير / علي شيري