تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وقيل : يقول أكثرهم على ما وقع في المدونة في الحكاية عن الفقهاء السبعة ، وقيل : يتخير ويتحرى الصواب دون الهوى ، وله الاكتفاء بمشورة واحد ، وأعلمهم أفضل ، ومن دونه يجوز إن كان من أهل الإجتهاد . وفي النوادر : إذا وجد المجتهد حديثا شاذا رده إلى الأصول ، وإذا فقد النصوص مثل بالنظائر وشاور ، ثم إذا حكم فإن أشكل عليه ترك ، ولا يحكم وفي قلبه شك ، ولا بد من بذل الجهد ، ولا يحكم قبل ذلك بما حضرة حتى يستفرغ جهده ، والعدل واجب إجماعا ، واتباع الهوى محرم إجماعا . سؤال : العدل الواجب هو التسوية ، والحاكم لا يسوي لتقديمه المدعى عليه على خصمه ، ويحلف أحدهما دون الآخر ، ويلزم أحدهما البينة دون الآخر ، فلا تسوية . جوابه من وجهين : أحدهما : أنه سوى بينهما في الإقبال عليهما ، والنظر ، والمجلس ، والاستماع وغير ذلك ، فقد حصلت التسوية . وثانيهما : سوى بينهما في العمل بالمظنون 1 ، فالقول قول مدعى عليه مع يمينه إلا ما استثناه الشرع ، كالقسامة ، واللعان يسوى فيه بين الأزواج ، والنساء في درء الحد باللعان ، وبين الخصوم في تحليف كل مدعى عليه ، وكل مدع بعد النكول ، وإذا تناكلا لم يحلف واحد منهما ، وسرى بينهما ، والتسوية في صرف مال بيت المال في تقديم الضرورات على الحاجة في حق جميع الناس ، ويسوي في سد الخلة لا مقدار المدفوع ، ويسوي الإمام بين الناس في نصب القضاة والولاة وكفاة الثغور من الكفار والكراع والسلاح . تنبيه : المقلد له حالتان ، تارة يحيط بقواعد مذهبه ، فيجوز له تخريج غير المنصوص على المنصوص بشرط تعذر الفارق ، ومع امكانه يمتنع ، لأن نسبته إلى إمامه وقواعده كنسبة المجتهد المطلق إلى صاحب الشريعة وشريعة ، فكما للمجتهد المطلق التخريج عند عام الفارق ، ويمتنع عند الفارق ، فكذلك هذا
هامش
( 1 ) بالنسخة : بالنطون . ( 2 ) كذا فوقه علامة التخريج للطرة ، وهذه أصابها قطع .
الذخيرة — صفحة 88 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي