إمائه لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ الْحَدِيثَ وَقَدْ رَأَى عمر رَضِي الله عَنهُ امرأته مجذوبة تَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ لَوْ جَلَسْتِ فِي بَيْتِكِ لَا تُؤْذِي النَّاسَ فَجَلَسَتْ وَسَحْنُونٌ يَقُولُ ضَرَرُهُنَّ أَعْلَى لِأَنَّهُ يُؤَدِّي بِهِ الْحَالُ إِلَى الزِّنَى أَوِ الْعُنَّةِ قَاعِدَةٌ كُلُّ حُكْمٍ مُرَتَّبٍ عَلَى عُرْفٍ وَعَادَةٍ يَبْطُلُ عِنْدَ زَوَالِ تِلْكَ الْعَادَةِ كَإِيجَابِ النُّقُودِ فِي الْمُعَامَلَات والحنث بالأمور المترفات وَصِفَاتِ الْكَمَالِ وَالنَّقْصِ فِي عُيُوبِ الْبِيَاعَاتِ تُعْتَبَرُ فِي ذَلِك كُله إِجْمَاعًا فَإِذَا تَغَيَّرَتْ تِلْكَ الْعَوَائِدُ تَغَيَّرَتْ تِلْكَ الْأَحْكَامُ إِجْمَاعًا وَوِلَايَةُ الْحِسْبَةِ وَغَيْرُهَا مِنَ الْوِلَايَاتِ ضَابِطُ مَا يَنْدَرِجُ فِيهَا مِمَّا لَا يَنْدَرِجُ مِنَ الْأَحْكَامِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعَوَائِدِ فِيمَا يَعْرِضُ لمتوليها فَكَذَلِك قَلِيل هَذَا لِلْمُحْتَسِبِ دُونَ الْقَاضِي وَهَذَا لِلْقَاضِي دُونَ الْمُحْتَسِبِ فَلَوِ اخْتَلَفَتِ الْعَوَائِدُ اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الِاخْتِصَاصَاتُ فَاعْلَم ذَلِك الله عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ
الذخيرة — صفحة 58
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٥٨