للأئمة وَقيل وَلِأَنَّهُ يُؤْذِي الْمَعْزُول بِالْعَزْلِ واتهم مِنَ النَّاسِ وَلِأَنَّ تَرْكَ الْفَسَادِ أَوْلَى مِنْ تَحْصِيلِ الصَّلَاحِ لِلْمُتَوَلِّي وَأَمَّا الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ فَيجوز لَهُ ذَلِكَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ حَصَلَتِ الْمَصْلَحَةُ أَمْ لَا وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّا لَوْ جَوَّزْنَا هَذَا من الْحجر عَلَيْهِ بِالرشد لأَنا لَا نحجر بِمن تعرض عَن الْمصلحَة يقف كَانَ بَلْ ضَابِطُهُ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ لَمْ يَسْتَجْلِبْ بِهِ حَدًّا شَرْعِيًّا وَقَدْ تكَرر مِنْهُ فَإِنَّهُ يحْجر عَلَيْهِ فللقيد الثَّانِي احترارا مِنِ اسْتِجْلَابِ حَدِّ الشِّرَاءِ وَالْمَضَاجِرِ وَالثَّالِثِ احْتِرَازًا عَمَّنْ رَمَى دِرْهَمًا فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَكَرَّرَ مِنْهُ تَكَرُّرًا يَدُلُّ عَلَى سَفَهِهِ فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ يَتَخَرَّجُ اخْتِلَافُ الْأَحْكَامِ فِي الْخُصُومِ وَالْمُتَّهَمِينَ وَالْجَرَائِمِ وَغَيْرِهَا قَاعِدَةٌ التَّكَالِيفُ قِسْمَانِ عَامٌّ وَخَاصٌّ فَالْعَامُّ كَالصَّلَاةِ وَالثَّانِي كَالْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ وَتَوْلِيَةِ الْقُضَاةِ وَنَحْوِهِ فَهَذَا خَاصٌّ بِالْأَئِمَّةِ وَنُوَّابِهِمْ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ فَإِنْ فَرَّطُوا فِيهِ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابَة الْمُسَمّى بالغياثي إِنْ شَغَرَ الزَّمَانُ عَنِ الْإِمَامِ انْتَقَلَتْ أَحْكَامُهُ إِلَى أَعْلَمِ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الدَّلِيلِ اسْتَوَى النَّاسُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ يُؤَدِّي للتشاجر خُصَّ بِهِ أَفْضَلُهُمْ وَهُوَ الْإِمَامُ فَإِذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ انْتَقَلَ لِأَعْلَمِهِمْ دَفْعًا لِلْمَفَاسِدِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ عَلِمَ أَتَمَّ الطَّرِيقِ فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ التَّعَدِّي عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ فِيمَا فُوِّضَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْأَمْرِ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَعْنِي وُلَاةَ الْأُمُورِ بَذْلُ الِاجْتِهَادِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ من أَمْوَال الغائبين وَالصبيان والمجانين وَنسَاء وَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِينَ
الذخيرة — Page 44
Contributors: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
P.44