Skip to main content

الذخيرة — Page 42

Contributors:

P.42
وَيَقُوتُهُ وَيَكْسُوهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْقُضَاةِ وَلَهُ إِحْلَافُ الْمُتَّهَمِ لِاخْتِبَارِ حَالِهِ وَيَمْلُكُ عَلَيْهِ الْكَشْف عَن أمره ويحلفه بِالطَّلَاق وَالصَّدَقَة والعناق كَأَيْمَانِ بَيْعَةِ السُّلْطَانِ وَلَا يُحَلِّفُ قَاضٍ أَحَدًا فِي غَيْرِ حَقٍّ وَلَا يُحَلِّفُ إِلَّا بِالْيَمِينِ بِاللَّهِ وَلَهُ أَخْذُ الْمَحْكُومِ بِالتَّوْبَةِ قَهْرًا وَيُظْهِرُ لَهُ مِنَ الْوَعِيدِ مَا يَقُودُهُ إِلَيْهَا طَوْعًا وَيَتَوَعَّدُهُ بِالْقَتْلِ فِيمَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ لِأَنَّهُ إِرْهَابٌ لَا تَحْقِيقٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُحَقِّقَ وَعِيدَهُ بِالْأَدَبِ دُونَ الْقَتْلِ بِخِلَافِ الْقُضَاةِ وَلَهُ سَمَاعُ شَهَادَاتِ أَهْلِ الْمِهَنِ وَمَنْ لَا يَسْمَعُهُ الْقَاضِي إِذَا كَثُرَ عَدَدُهُمْ وَلَهُ النَّظَرُ فِي الْمُوَاثَبَاتِ وَإِنْ تُوَجَّبَ غَرْبًا وَلَا حَدًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَثَرٌ سُمِعَ قَوْلُ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى أَوْ بِهِ أَثَرٌ فَقِيلَ يُسْمَعُ أَوَّلًا وَلَا يُرْعَى السَّبْقُ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى سَماع السَّابِق أَولا والمبتديء بِالْمُوَاثَبَةِ أَعْظَمُ جُرْمًا وَتَأْدِيبًا وَيَخْتَلِفُ تَأْدِيبُهُمَا بِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْجُرْمِ وَبِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْهَيْئَةِ وَالتَّصَوُّنِ وَإِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي قَمْعِ السَّفَلَةِ إِشْهَارَهَا بِجَرَائِمِهَا فَعَلَ فَهَذِهِ الْوُجُوهُ التِّسْعَةُ يَقَعُ بِهَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْأُمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْجَرَائِمِ وَيَسْتَوُونَ بَعْدَ ثُبُوتِهَا فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ قَاعِدَةٌ يُقَدَّمُ فِي كُلِّ وِلَايَةٍ مَنْ هُوَ أَقْوَمُ بِصَلَاحِهَا فَيقدم فِي الحروب من هُوَ أعلم بسياسة الْجُيُوشِ وَمَكَائِدِ الْحُرُوبِ وَفِي الْقَضَاءِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِالْأَحْكَامِ وَوُجُوهِ الْحِجَاجِ وَفِي الْأَيْتَامِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِقِيمَةِ الْمَالِ وَاسْتِصْلَاحِ الْأَطْفَالِ وَفِي إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ وَأقرب للشفاعة بِدِينِهِ وَوَرَعَهُ وَقَدْ يَكُونُ الْمُقَدَّمُ فِي بَابٍ مُؤَخَّرًا فِي بَابٍ كَالنِّسَاءِ مُقَدَّمَاتٍ فِي الْحَضَانَةِ وَمُؤَخَّرَاتٍ فِي الْجِهَادِ وَالصَّلَاةِ لِأَنَّ تَزَيُّدَ شَفَقَتِهِنَّ وَصَبْرِهِنَّ يَقْتَضِي مَزِيدَ صَلَاحِهِنَّ لِلْأَطْفَالِ وَمَصَالِحِ الْعِيَالِ فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تُقَدِّمُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوِلَايَاتِ عَلَى تَبَايُنِهَا مَنْ هُوَ أَقْوَمُ بِهَا قَاعِدَةٌ الْمَصَالِحُ ثَلَاثَةٌ وَاقِعٌ فِي مَوَاقِعِ الضَّرُورَاتِ وَفِي الْحَاجَاتِ وَفِي التَّتِمَّاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي مُقَدِّمَةِ الْكتاب فَاشْترط الْعَدَالَةِ ضَرُورِيٌّ فِي الشُّهُودِ
الذخيرة — Page 42 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي