خَلَا الْأَعْشَابِ وَمَوْضِعِ مَغَارِسِهَا فَإِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ حُكْمِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ لِمُدَّةِ كَذَا وَتُكْمِلُ الْعَقْدَ فَائِدَة حَيْثُ وَقع فِي الوكالات وَغَيرهَا حَسْبَمَا فُوِّضَ إِلَيْهِ فَهُوَ بِتَحْرِيكِ السِّينِ فَإِنَّهُ مَعْنَاهُ الْمِقْدَارُ أَيْ هَذَا التَّصَرُّفُ مُقَدَّرٌ بِقَدْرِ ذَلِكَ التَّفْوِيضِ مَا يَحْسِبُ الْمِقْدَارَ وَالْحَسَبُ الْمَآثِرُ الْجَمِيلَةُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ مَعَ النَّسَبِ لِأَنَّ الْحَسِيبَ يَعُدُّ مَا اثره فَهُوَ مِنَ الْحِسَابِ وَبِتَسْكِينِ السِّينِ الْكَافِي حَسْبُنَا اللَّهُ أَيْ كَافِينَا فَلَا يَغْلَطُ فِي ذَلِكَ
( فَرْعٌ )
نَقَلَ ابْنُ الْعَطَّارِ إِجَارَةَ الرَّحَى بِالطَّعَامِ وَمَعْصَرَةِ الزَّيْتِ بِالزَّيْتِ وَالْمَلَّاحَةِ بِالْمِلْحِ وَقَالَ لَيْسَ الْمِلْحُ يَخْرُجُ مِنْهَا وَإِنَّمَا يَتَوَلَّدُ فِيهَا بِصِنَاعَةِ وَجَلْبِ الْمَاءِ لِلْأَحْوَاضِ وَتَرْكِهِ الشَّمْسَ فِيهَا حَتَّى يَمْلَحَ وَلَيْسَ كَالتَّمْرِ الْمُتَوَلَّدِ فِي النَّخِيلِ مِنْ حتلتها فَإِنَّهُ يطلع عولج أم لَا وَيُفَارق كراا الْأَرْضِ بِمَا تُنْبِتُ لِأَنَّهَا لَا تُنْبِتُ الْمِلْحَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمُوَثِّقُ فِي وَثَائِقِهِ لَا يجوز كراؤها بالملح لِأَنَّهُ مُزَابَنَةٌ وَقَدْ رُوِيَ الْجَوَازُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَأَخَذَ بهَا ابْنُ الْعَطَّارِ وَذَكَرَ تَعْلِيلَهُ الْمُتَقَدِّمَ ثُمَّ قَالَ وَأَبْطَلَهُ ابْنُ النَّجَّارِ بِأَنَّ الرُّطَبَ لَا يَصِيرُ تَمْرًا إِلَّا بِجَذِّهِ وَجَلْبِهِ إِلَى الْجَرِينِ وَتَرْكِهِ فِيهِ لِلشَّمْسِ قَالَ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ
( فَرْعٌ )
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي وَثَائِقِهِ يُفْسَخُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فِي السَّفِينَةِ بِشَرْطِ السَّفَرِ فِي الشِّتَاءِ وَكَذَلِكَ إِذَا مَنَعَتِ الرِّيحُ السَّيْرَ أَوِ الْعَدُوُّ أَوِ السُّلْطَانُ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ الرُّكُوبِ
الذخيرة — صفحة 378
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣٧٨