( الْمَانِعُ الرَّابِعُ )
تُهْمَةُ الْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ بِزَوَالِ معرة الْكَذِب وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَدَّى الصَّبِيُّ أَوِ الْكَافِرُ أَوِ الْعَبْدُ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ لَمْ تُقْبَلْ أَبَدًا وُفِي الْجَوَاهِرِ يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ الْحِرْصُ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِمَّا يُنْسَبُ إِلَيْهِ مِنْ تَوَهُّمِ الْكَذِبِ كَمَنْ شَهِدَ فَرد لنَفسِهِ ثمَّ تَابَ فَلَا تقبل وَقَالَهُ ابْن جنبل وَقَالَ ش وح يقبل الْكل الا الْفَاسِق لما أَنهم يُتَّهَمُونَ عَنْ إِظْهَارِ صِدْقِهِمْ وَالْعَوَائِدُ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِك وبالقياس على الفواسق لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ مِنَ الصَّحَابَةِ احْتَجُّوا بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ لَا تسمع شَهَادَتهم لما علم من صفاتهم فَمَا تحقق الرَّدُّ وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْفَاسِقِ لِأَنَّهُ تُسْمَعُ شَهَادَتُهُ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي عَدَالَتِهِ فَإِنْ ظَهَرَ فِسْقُهُ رُدَّ فَيَبْقَى طَبْعُهُ يَحُثُّهُ على تَنْفِيذ مَا تعلق بِهِ أهله أَوَّلًا بِخِلَافِ الْأُوَلِ لَمْ تَتَعَلَّقْ آمَالُهُمْ بِذَلِكَ لَا يلحقهم عَار لكَون الْفسق وَلِأَنَّهُم لَا يلحقهم عَار يكون أَحَدِهِمْ صَبِيًّا أَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا لِأَنَّهَا أمور توطنت نُفُوسهم عَلَيْهَا بِخِلَاف الْفسق لَا تُسْمَعُ شَهَادَتُهُمْ يَعْنِي مَقْطُوعٌ بِهِ فِيهِمْ وَالْفِسْقُ يُعْلَمُ غَالِبًا بِالِاجْتِهَادِ فَلَا يُقْبَلُ تَائِبًا بِالِاجْتِهَادِ فِي الْعَدَالَةِ وَالِاجْتِهَادُ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَهَاهُنَا نَنْتَقِلُ مِنْ مَعْلُومٍ إِلَى مَعْلُومٍ فَإِنَّ زَوَالَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ مَعْلُومٌ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ قَدْ لَا يَعْلَمُ الْحَاكِمُ أَحْوَالَهُمْ ثُمَّ يَسْأَلُ عَنْهُمْ فَيَحْصُلُ السَّمَاعُ وَالرَّدُّ فَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ شَيْئًا حَتَّى كَشَفَ عَنْ أَحْوَالِهِمْ فمحال ان يتَّفق إذا حِينَئِذٍ وَنَحْنُ نَقُولُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُقْبَلُونَ بَعْدَ زَوَالِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إِذَا أَدَّوْا فَسَقَطَ الْفَرْعُ بَلْ نَعْكِسُ وَنَقُولُ لَوْ حصل الْبَحْث عَن الْفَاسِق قبل الأداء إِذَا زَالَ فِسْقُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْعَارَ يَلْحَقُهُمْ بِكَوْنِهِمْ يُحْصَرُونَ عِنْدَ التَّحَمُّلِ والأداء وَلَا
الذخيرة — صفحة 281
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٨١