والذكورية فرع كَونهمَا شَهَادَة اَوْ رِوَايَة فتعريفهما بِذَلِكَ دَوْرٌ وَالَّذِي قَالَهُ الْمَازَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ مُتَعَلَّقُ الْخَبَرِ إِنْ كَانَ خَاصًّا مُطْلَقًا فَهُوَ شَهَادَةٌ اتِّفَاقًا كَإِثْبَاتِ الْحُكْمِ عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو أَوْ عَامًّا مُطْلَقًا فَهِيَ رِوَايَةٌ إِجْمَاعًا نَحْو الاعمال بِالنِّيَّاتِ فَإِنَّهُ يَشْمَل الأنصار وَالْأَعْصَارَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَتَقَعُ صُورَةٌ عَامَّةٌ مِنْ وَجْهٍ خَاصَّةٌ مِنْ وَجْهٍ يَخْتَلِفُ فِيهَا وُجُودُ الشَّائِبَتَيْنِ فَمَنْ غَلَّبَ إِحْدَاهُمَا أَلْحَقَ تِلْكَ الصُّورَةَ بِبَابِ تِلْكَ الشَّائِبَةِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى هِلَالِ رَمَضَان لِأَنَّهُ لَا يتَعَدَّى تِلْكَ السّنة عَام لِأَنَّهُ يَشْمَل جملَة الإقليم وكالقائف والمقدم وَالتُّرْجُمَانِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْحَاكِمَ نَصَّبَهُمْ لِلنَّاسِ جِهَةَ عُمُومٍ لَا يَخُصُّ النَّصْبُ أَحَدًا دُونَ أَحَدٍ وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ قَضَاءَهُمْ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى مُعَيَّنٍ هُوَ جِهَةُ خُصُوصٍ فَصَارَ الْعُمُوم هُوَ ضَابِط الخبرا وَالْخُصُوصُ ضَابِطَ الشَّهَادَةِ وَحِينَئِذٍ يَتَّجِهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَدِ لِتَوَقُّعِ التُّهْمَةِ بِالْعَدَاوَةِ بَيْنَ الْعَدْلِ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْخَاص فاستظهر باخر مَعَه وَمَعَ العَبْد لتوقع مِنْهُ الانفقة لنفاستها والنسا غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِحِفْظِهِنَّ لِضَعْفِ عَقْلِهِنَّ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى }
( وَفِي الْبَابِ فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ )
( الْفَرْعُ الْأَوَّلُ )
فِي الْكِتَابِ تَقَعُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ مَعَ رَجُلٍ أَمْ لَا وَإِنَّمَا تَجُوزُ حَيْثُ ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الدَّيْنِ وَمَا لَا يَطَّلِعُ
الذخيرة — Page 246
Contributors: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
P.246