تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الْمَعْصِيَةِ بَلْ لِدَرْءِ الْمَفْسَدَةِ وَالِاسْتِصْلَاحِ فَكَذَلِكَ الْحَنَفِيُّ يُحَدُّ لِدَرْءِ مَفْسَدَةِ النَّبِيذِ مِنَ الْإِسْكَارِ وَلَا مَعْصِيَةَ لِأَجْلِ التَّقْلِيدِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يلْزم ان لَا يُحَدَّ شَارِبُ النَّبِيذِ لِاعْتِقَادِهِ تَحْلِيلَهُ كَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا وَلَا يُحَدُّ إِلَّا مُتَنَاوِلٌ وَلَا يكفر باعتقاد إباحة كَبَقِيَّةِ الْحُدُودِ وَإِذَا لَمْ يَفْتَرِقَا فِي الْحَدِّ لَا يفترقان فِي الْفسق أيضا لثُبُوت الْفَرْقِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَا يُوجِبُ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْحُكْمِ فَإِنَّ الْحُرَّ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ الْعَبْدِ وَقَدْ سَاوَاهُ فِي أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ وَالْعَبْدُ أَقْوَى حُرْمَةً مِنَ الْبَهَائِمِ وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ مَالًا وَمَعَ ذَلِكَ سَاوَى الْأَمْوَالَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ يُشْتَرَى وَيُكَاتَبُ وَيُوهَبُ وَغَيْرَ ذَلِكَ ثُمَّ نَقُولُ التَّنَاوُلُ فِي النَّبِيذِ أَشَدُّ مِنَ اعْتِقَادِ إِبَاحَتِهِ لِأَنَّ التَّنَاوُلَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِخِلَافِ الِاعْتِقَادِ وَالتَّنَاوُلُ هُوَ الْمُحَقِّقُ لِلْمَفْسَدَةِ بِخِلَافِ الِاعْتِقَادِ لِأَنَّ الْمَفْسَدَةَ هُوَ التَّوَسُّلُ لِفَسَادِ الْعَقْلِ وَالِاعْتِقَادُ وَسِيلَة بعيدَة وَعَن الثَّانِي ان الثَّانِي مُعْتَبر أوجب ان لَا يحد لاكنه حُدَّ فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَالْأُصُولُ تَقْتَضِي أَحَدَ قَوْلَيْنَا إِمَّا أَنْ يَكُونَ النَّبِيذُ حَرَامًا فَيُفَسَّقُ وَيُحَدُّ وَهُوَ قَوْلُنَا أَوْ حَلَالًا فَلَا يُحَدُّ وَلَا يُفَسَّقُ وَهُوَ قَوْلُ ح أَمَّا حَلَالًا وَلَا يُفَسَّقُ وَيُحَدُّ فَخِلَافُ الْأُصُولِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّا لَمْ نَقُلْ إِنَّ الْمَحْدُودَ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَالَةَ إِيقَاعِ الْحَدِّ فَاسِقًا بَلْ نَقُولُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مُفَسِّقًا وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الُعُقُوبَاتِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْمَعْصِيَةَ لَكِنَّ الْعُقُوبَاتِ الْمَحْدُودَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي فُسُوقٍ فَلَا نَجِدُ حَدًّا فِي مُبَاحٍ عملا بالاستقراء الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا قَالَ رَضِيتُ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَشَهِدَ فَقَالَ لَهُ شَهِدَ بِغَيْرِ الْحَقِّ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ بِخِلَافِ التَّحْكِيمِ يُنَفَّذُ وَإِنْ كَرِهَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّاهِدَ لَمْ يُفَوِّضِ الْأَمْرَ إِلَى اجْتِهَاده بل الْمَطْلُوب معِين تمكن النازعة فِيهِ إِذَا عَدَلَ عَنْهُ وَالتَّحْكِيمُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ مُفَوَّضٌ لِلِاجْتِهَادِ
الذخيرة — صفحة 231 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي