رزقنكم } وَمِنْهُ الشَّهَادَةُ وقَوْله تَعَالَى { ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } أَيْ مِنْ أَحْرَارِكُمْ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِقَوْلِهِ مِنْكُمْ فَائِدَةٌ وَقِيَاسًا عَلَى التَّوْرِيثِ بِجَامِعِ أَنَّهُ أَمْرٌ لَا يَتَبَعَّضُ احْتِرَازًا مِنَ الْحُدُودِ وَغَيْرِهَا إِلَى تبعيض وَلِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ فَلَا يَتَأَهَّلُ لِلشَّهَادَةِ كَالْبَهَائِمِ أَوْ لِأَنَّهُ مَوْلًى عَلَيْهِ كَالصَّبِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلا ياب الشُّهَدَاء إذا مَا دعوا } وَالنَّهْيُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ مُمْكِنٍ وَالْعَبْدُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْإِجَابَةِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ وَلَا يُسْتَثْنَى كَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بِجَامِعِ الْمَفْرُوضِيَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ خَاص بِمَا أوجبه الله تعالى بخلافا مَا يُوجِبُهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى نَفْسِهِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } وَهُوَ مِنَ الْعُدُولِ وقَوْله تَعَالَى { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْد الله اتقاكم } وَالْعَبْدُ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ ذَلِكَ وَقِيَاسًا عَلَى رُؤْيَتِهِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْمَالِ وَبَيْنَ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ بِأَنَّ هَذِه أمور تدرأ بِالشُّبُهَاتِ فالخلا فِي شَهَادَةِ الْعَبْدِ شُبْهَةٌ تَمْنَعُهَا بِخِلَافِ الْمَالِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَنْ يَشْهَدُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى إِذْنِ غَيْرِهِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْعَدْلَ الْمَرْضِيَّ هُوَ الْمُعْتَدِلُ فِي ديانته ومرؤته ومرؤة العَبْد تختل بالإهانة بِشَهَادَة العادلة وَعَن الثَّالِث لذِي التَّقْوَى لَا يُوجب قَبُولَ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ الْمُغَفَّلَ مُتَّقٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَعَ أَنَّ هَذِهِ عُمُومَاتُ أَدِلَّتِنَا تُخَصِّصُهَا وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الرِّوَايَةَ أَخَفُّ رُتْبَةً بِدَلِيلِ ان الْأمة الْوَاحِدَة تقبل فِي الْخَبَر
الذخيرة — صفحة 227
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٢٧