( فَرْعٌ )
فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا تَابَ الْفَاسِقُ قُبِلَ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ تُبْتُ وَلَا إِقْرَارُ الْقَاذِفِ بِالْكَذِبِ بل لابد فِي كُلِّ فَاسِقٍ أَنْ يُسْتَبْرَأَ حَالُهُ مُدَّةً بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ اسْتِقَامَتُهُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ وَحَدَّهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِسَنَةٍ مِنْ حِين اظهار التَّوْبَة كالعنين وتأثير الْوُصُول فِي الغرائم كَتَأْثِيرِهَا فِي الْأَمْرَاضِ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَالتَّحْقِيقُ الرُّجُوعُ لِلْقَرَائِنِ فَمِنَ النَّاسِ بَعِيدُ الْغَوْرِ لَا يَكَادُ يُعْلَمُ مُعْتَقَدُهُ وَيُغَالِطُ الْحُذَّاقَ حَتَّى يَظُنُّوا أَنَّهُ صَالِحٌ فَيَسْتَظْهِرُ فِي حَقِّهِ أكثر وَمِنْهُم من لا يكاد يخفى حَاله فَيَكْفِي زَمنا يظْهر فِيهِ الِانْتِقَال الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ فِي الْكِتَابِ يَمْنَعُ شَهَادَةَ الْكَافِرِ على السّلم أَوِ الْكَافِرِ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِمْ أَوْ غَيْرِهَا وَفِي وَصِيَّة ميت مَاتَ فِي سَفَره فَإِن لَمْ يَحْضُرْهُ مُسْلِمُونَ وَتَمْتَنِعْ شَهَادَةُ نِسَائِهِمْ فِي الِاسْتِهْلَالِ وَالْوِلَادَةِ وَوَافَقَنَا ش وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ وَهُمْ ذِمَّةٌ وَيَحْلِفَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا خَانَا وَلَا كَتَمَا وَلَا اشْتَرَيَا بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذا لَمِنَ الْآثِمِينَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى التَّحَمُّلِ دُونَ الْأَدَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { مِنْ غَيْرِكُمْ } أَيْ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ وَقِيلَ الشَّهَادَة فِي الآية الْيَمين وَلَا يقبل فِي غَيْرِ هَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ وَقَالَ ح يُقْبَلُ الْيَهُودِيُّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَالنَّصْرَانِيُّ عَلَى الْيَهُودِيِّ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ وَعَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ تُقْبَلُ عَلَى مِلَّتِهِ دُونَ غَيْرِهَا لَنَا قَوْله تَعَالَى { واغرينا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم
الذخيرة — صفحة 224
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٢٤