الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لصَاحب الْيَد وَلِأَن الْيَد وَلَنَا عَلَى ح مَا تَقَدَّمَ وَالْقِيَاسُ عَلَى المضال إِلَى سَبَبٍ لَا يَتَكَرَّرُ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ انكر وَهُوَ يَقْتَضِي صنفين من الْيَمِينُ حُجَّتُهُ فَبَيِّنَتُهُ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ فَلَا تُسْمَعُ كَمَا ان اَوْ لِأَنَّهَا لَا تَعَارَضَا فِي سَبَبٍ لَا يَتَكَرَّرُ كَالْوِلَادَةِ شَهِدَتْ هَذِه بِالْولادَةِ والآخرى فَسَقَطَتَا فَبَقِيَتِ الْيَدُ فَلَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ اما مَا يتكررله تعين السَّبَب مُهِمّ بعد بَيِّنَة إِلَّا مَا أَفَادَتْهُ يَدُهُ فَسَقَطَتْ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ ولان صَاحب الْيَد إذا لم تقم للطَّالِب بَيِّنَةً لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ لَمْ تُسْمَعْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهِيَ أَحْسَنُ حَالَتَيْهِ فَكَيْفَ إِذَا أَقَامَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً لَا تُسْمَعُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَضْعَفُ وَلِأَنَّا انما اعملنا بَيِّنَة فِي صُورَةِ النِّتَاجِ لِأَنَّ دَعْوَاهُ إِفَادَةُ الْوِلَادَةِ وَلم تعدها يَدُهُ وَشَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ فَأَفَادَتِ الْبَيِّنَةُ غَيْرَ مَا أَفَادَتِ الْيَدُ فَقُبِلَتْ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ فَإِنَّ الْحَدِيثَ جَعَلَ بَيِّنَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وأنتم تَقولُونَ لَهُ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي عَلَيْهِ سَلَّمْنَا عَدَمَ الْقَوْلِ بِالْمُوجِبِ لَكِنَّ الْمُدَّعِيَ إِنْ فُسِّرَ بِالطَّالِبِ فَصَاحب الْيَد طَالب لِنَفْسِهِ فَتَكُونُ الْبَيِّنَةُ مَشْرُوعَةً فِي حَقِّهِ وَإِنْ فسرنا ضعف الْمُتَدَاعِيَيْنِ سَبَبًا فَالْخَارِجُ لَمَّا أَقَامَ بَيِّنَتَهُ صَارَ الدَّاخِلُ أَضْعَفَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُدَّعِيًا تُشْرَعُ الْبَيِّنَةُ فِي حَقِّهِ سَلَّمْنَا دَلَالَتَهُ لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بقوله تَعَالَى { إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان } وَالْعَدْلُ التَّسْوِيَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَقُومَ الْمُخَصَّصُ فَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَبِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لعَلي
الذخيرة — صفحه 194
پدیدآورندگان: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص۱۹۴