تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
إِلَى أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَقَوَاعِدِهَا فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ التَّخْرِيجُ وَالْقِيَاسُ بِشَرَائِطِهِ كَمَا جَازَ لِلْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ وَغَيْرُ مُحِيطٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّخْرِيجُ لِأَنَّهُ كَالْعَامِّيِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جُمْلَةِ الشَّرِيعَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ عَلَى الْقِسْمِ الثَّانِي فيتب وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ الْقِسْمُ الثَّانِي مَا يَقْتَضِي عَدَمُهُ الْفَسْخَ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الصِّحَّةِ كَوْنُهُ سَمِيعًا بَصِيرًا لِأَنَّ عَدَمَ الْحَوَاسِّ يَمْنَعُ مِنْ معرفَة الْمقْضِي عَلَيْهِ أَوله وَمِنْ سَمَاعِ الْحُجَجِ الشَّرْعِيَّةِ مُتَكَلِّمًا لِنَظَرِ مَا فِي نَفْسِهِ مِنْ الِاسْتِفْسَارَاتِ وَالْأَحْكَامِ وَعَدَمُ بَعْضِ هَذِهِ يَقْتَضِي فَسْخَ الْعَقْدِ تَقَدَّمَتْ أَضْدَادُهَا عَلَيْهِ أَوْ طَرَأَتْ بَعْدَهُ فَيُنَفِّذُ مَا مَضَى مِنْ أَحْكَامِهِ إِلَى حِينِ الْعَزْلِ وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حِينَ الْحُكْمِ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الِانْعِقَادِ وَلَا فِي التَّقَابُلِ مُسْتَحَبٌّ نَحْوَ كَوْنِهِ وَرِعًا غَنِيًّا لَيْسَ بِمِدْيَانٍ وَلَا مُحْتَاجٍ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لِأَنَّ الْغِنَى يُعِينُ عَلَى التَّوْلِيَةِ وَيُشَجِّعُ النَّفْسَ وَالْبَلَدِيُّ أَخْبَرُ بِأَهْلِ بَلَدِهِ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ فَيَعْلَمُ عَلَى مَنْ يَعْتَمِدُ وَمَنْ يَجْتَنِبُ مَعْرُوفُ النِّسَبِ لِيَسْلَمَ مِنْ نَقِيصَةِ الطَّعْنِ الْكَاذِب لَيْسَ من ولد زنا لَيْلًا يُهْتَضَمَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ وَلَا بِابْنِ لِعَانٍ لِذَلِكَ جَزْلًا نَافِذًا فَطِنًا لِيَعْرِفَ دَقَائِقَ حِجَاجِ الْخُصُوم ومكايدهم غَيْرَ مَخْدُوعٍ لِعَقْلِهِ لَيْسَ مَحْدُودًا فِي زِنًا لَيْلًا يُهْتَضَمَ جَانِبُهُ وَلَا قَذْفٍ وَلَا مَقْطُوعًا فِي السَّرِقَةِ ذَا نَزَاهَةٍ غَيْرَ مُسْتَحْيٍ بِاللَّائِمَةِ يُدِيرُ الْحَقَّ عَلَى مَنْ دَارَ عَلَيْهِ لَا يُبَالِي مَنْ لَامَهُ عَلَى ذَلِكَ حَلِيمٌ عَنِ الْخُصُومِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ قَطُّ مُسْتَشِيرًا
الذخيرة — صفحة 17 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي