تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
الرَّابِعَة قَوْله تَعَالَى { وَكُنَّا لحكمهم شَاهِدين } المُرَاد بِالشَّهَادَةِ هَاهُنَا الْعلم فَمَا فَائِدَته والتمدح بِهِ هَا هُنَا بعيد لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يمتدح بَحر فِي وَلَيْسَ السِّيَاقُ عَنْ هَذَا أَيْضًا حَتَّى يُعْلَمَ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَصَ إِنَّمَا ذُكِرَتْ لِتَقْرِيرِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لقَوْله تَعَالَى فِي صدر الصُّورَة { هَلْ هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُم تبصرون } فَبَسَطَ اللَّهُ الْقَوْلَ فِي هَذِهِ الْقِصَصِ لِيُبَيِّنَ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَيْسَ بدعاً من الرُّسُل وَأَنه بِفضل مَنْ يَشَاءُ مِنَ الْبَشَرِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُخْرِجُ شَيْئًا عَنْ حُكْمِنَا وَلَا تَدْخُلُ ذَلِكَ غَفْلَةٌ بَلْ عَنْ عِلْمٍ وَلِذَلِكَ مَا فَهِمَهَا سُلَيْمَانُ دُونَ دَاوُدَ عَنْ غَفْلَةٍ بَلْ نَحْنُ عَالِمُونَ فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى ضَبْطِ التَّصَرُّفِ وَإِحْكَامِهِ لَا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يَقُولُ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ أَعْرَضْتُ عَنْ زَيْدٍ وَأَنَا عَالِمٌ بِحُضُورِهِ وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ سِيَاقَ تَهْدِيدٍ أَوْ تَرْغِيبٍ حَتَّى يَكُونَ الْمُرَادُ الْمُكَافَأَةَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُم عَلَيْهِ } فَيَكْشِفُ أَيْضًا التَّمَدُّحَ بِالْعِلْمِ بَلْ إِحْكَامَ التَّصَرُّفِ فِي ملكه وَكَذَلِكَ هَا هُنَا ( فَرْعٌ ) قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ كَمَا وَجَبَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ قُضَاةٌ وَأَئِمَّةٌ وَجَبَ عَلَيْهِمْ طَاعَةُ وُلَاةِ أُمُورِهِمْ مِنَ الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ الله تَعَالَى { وأولي الْأَمر مِنْكُم } الْآيَة