تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
أَنَّ النِّكَاحَ يَثْبُتُ بِحُكْمِهِ وَلِأَنَّ اللِّعَانَ يُفْسَخُ بِهِ النِّكَاحُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا وَالْحُكْمُ أَوْلَى وَلِأَنَّ لِلْحَاكِمِ وِلَايَةً عَامَّةً عَلَى النَّاسِ فِي الْعُقُودِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ بِالْعُقُودِ فَدَلَّ بذلك عَلَى أَنَّهُ مَتَى أُوقِعَ الْعَقْدُ عَلَى وَجْهٍ لَوْ فَعَلَهُ مَالِكٌ نَفَذَ يَنْفُذُ مِنْهُ وَلِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ لَهُ الْمُخَالَفَةُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ فَصَارَ حُكْمُ اللَّهِ فِي حَقِّهِ مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ وَإِنْ عَلِمَ خِلَافَهُ فَكَذَلِكَ غَيْرُهُ قِيَاسًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْفُرْقَةَ فِي اللِّعَانِ لَيْسَتْ بِسَبَبِ صِدْقِ الزَّوْجِ أَوْ نَفْيِهِ فَلَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِصِدْقِهِ لَمْ تَعُدْ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَتْ بِكَوْنِهِمَا وَصَلَا إِلَى أَسْوَأِ حَالٍ فِي الْمُعَايَشَةِ بِلَا تَلَاعُنٍ فَلَمْ ير الشَّرْع اجتماعها بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ مَبْنَاهَا السُّكُونُ وَالْمَوَدَّةُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّلَاعُنِ يَصِمُ ذَلِكَ فَعَلِمَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْكَذِبِ كقيام الْبَيِّنَة وَعَن الثَّانِي ان لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أضاف التَّزْوِيج للشَّاهِد لَا لِلْحُكْمِ وَمَنَعَهَا مِنَ الْعَقْدِ لِمَا فِيهِ مِنَ الطَّعْنِ عَلَى الشُّهُودِ فَأَخْبَرَهَا بِأَنَّهَا زَوْجَةٌ ظَاهِرًا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَلْفُتْيَا وَمَا النِّزَاعُ إِلَّا فِيهَا وَعَنِ الثَّالِثِ إِنْ كَذَبَ أَحَدُهُمَا لَمْ يتَعَيَّن اللّعان وَلَمْ يَخْتَصَّ بِهِ أَمَّا عَدَمُ تَعَيُّنِهِ فَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُسْتَنَدُهُ فِي اللِّعَانِ كَوْنَهُ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ حَيْضِهَا مَعَ أَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ أَوْ قَرَائِنَ حَالِيَّةً مِثْلَ كَوْنِهِ رَأَى رجلا بَين فخديها وَقَدْ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ أَوْلَجَ أَوْ أَوْلَجَ وَمَا أَنْزَلَ وَالْقَرَائِنُ قَدْ تُكَذِّبُ وَأَمَّا عَدَمُ اخْتِصَاصِهِ بِاللِّعَانِ فَلِأَنَّ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فِي النِّكَاحِ أَوْ غَيْرِهِ قَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا فَاجِرًا يَطْلُبُ مَا يُعْلَمُ خِلَافُهُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحُكْمَ أَوْلَى لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ التَّلَاعُنَ يَمْنَعُ الزَّوْجِيَّةَ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَفَاسِدِ الْمَنْفِيَّةِ فِي الحكم