أَقَامَ شُهُودَ زُورٍ عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ يَحْكُمُ لَهُ القَاضِي لاعْتِقَاده عِنْد التهم بنكاحها وإباحة وَطئهَا ان يطأها وَلَا يَبْقَى عَلَى نِكَاحِهَا تَنْبِيهٌ اعْلَم أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْمَالِكِيَّةِ قَدِ اعْتَقَدُوا بِسَبَبِ هَذَا الْفَرْعِ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ لَا يُغير الفتاوي وإذا حَكَمَ فِيهَا بِالْحِلِّ مَثَلًا يَبْقَى الْمُفْتِي بِالتَّحْرِيمِ يُفْتِي بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْقَائِلُ إِنَّ وَقْفَ الْمَشَاعِ لَا يَجُوزُ أَوْ إِنَّ الْوَقْفَ لَا يَجُوزُ إِذَا حَكَمَ حَاكِمٌ بِالْجَوَازِ وَالنُّفُوذِ وَاللُّزُومِ فَبَقِيَ لِلْآخَرِ أَنْ يُفْتِيَ بِجَوَازِ بِيعِ ذَلِكَ الْمَوْقُوفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَقُولُونَ قَدْ قَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ الْحُكْمُ عَلَى الْمُكَلَّفِ بَعْدَ الْحُكْمِ كَمَا هُوَ قَبْلَ الْحُكْمِ فِي الْبَاطِنِ وَيَقُولُونَ الْمُمْتَنِعُ النَّقْضُ لِذَلِكَ الْحُكْمِ أَمَّا الْفَتَاوَى فَهِيَ عَلَى حَالِهَا فِي جَمِيعِ صُوَرِ أَقْضِيَةِ الْقُضَاةِ لَا يَتَغَيَّرُ شَيْءٌ مِنَ الْفَتَاوَى فِي جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ وَهَذَا اعتقده خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا النَّقْلَ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ مَعَ اجْتِهَادِي فِي ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عِبَارَتَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ وَقع فيهمَا توسع ومقصوده مستبان فِي الْمَذْهَب إحدهما أَنَّ الْحُكْمَ إِذَا لَمْ يُصَادِفْ سَبَبَهُ الشَّرْعِيَّ فَإِنَّهُ لَا يُغَيِّرُ الْفَتْوَى كَالْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ عَلَى مَنْ لَمْ يُطْلِّقْ إِمَّا لِخَطَأِ الْبَيِّنَةِ أَوْ لِتَعَمُّدِهَا الزُّورَ أَوْ بِالْقِصَاصِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ فَإِنَّ الْفَتَاوَى عِنْدَنَا عَلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ قبل الحكم حلافا لِ ح وَثَانِيهِمَا مَا هُوَ عَلَى خِلَافِ الْقَوَاعِدِ أَوِ النُّصُوصِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شُفْعَةِ الْجَار واستسعاث العبدا وَتَوْرِيثِ الْعَمَّةِ وَالْمَوْلَى الْأَسْفَلِ وَالْحُكْمِ بِشَهَادَةِ النَّصَارَى نَحْوَ عَشْرِ مَسَائِلَ لَا تَتَغَيَّرُ الْفَتَاوَى فِيهَا لِأَجْلِ مُخَالَفَتِهَا النُّصُوصَ وَالْقَوَاعِدَ فَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مُرَادُهُ وَلِذَلِكَ نَصَّ الْأَصْحَابُ عَلَى هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا هُوَ اكْتِفَاءً بِهَذَا الْمَوْضِعِ أَمَّا إِذَا حَكَمَ فِي مَوْضِعٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ لَيْسَ مِمَّا تقدم فِيهِ الْفَتَاوَى عَلَى مَا كَانَتْ لَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ
الذخيرة — صفحة 145
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٤٥