ليحكم بَينهم إذا فريق مِنْهُم معرضون } وَهُوَ سِيَاق ذمّ فَيجب الْحُضُور لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْقَاضِيَ تَعَدَّى عَلَيْهِ وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَصَرُّفِهِ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يحل مَال أمرى ج مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ وَالْغَائِبُ لَمْ تَطُبْ نَفْسُهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ حُجَّةٌ لَنَا لِأَنَّهُ قَالَ إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ فأشترط حضورهما فِي الحكم الْمَذْكُور وَمَفْهُوم إِذَا لَمْ يَتَقَاضَيَا إِلَيْهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّمَاعُ مِنَ الْآخَرِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحَاضِرَ يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَجَّلَ مِنْهُ تَجْرِيحُ الْبَيِّنَةِ أَوْ تَسْلِيمِهَا فَيَنْحَسِمُ النِّزَاعُ بِخِلَافِ الْغَائِب وَقد نقضت أَصْلُكُمْ بِامْرَأَةٍ ادَّعَتْ بِأَنَّ لَهَا زَوْجًا غَائِبًا لَهُ مَالٌ فِي يَدِ رَجُلٍ غَائِبٍ وَتَحْتَاجُ لِلنَّفَقَةِ فَاعْتَرَفَ لَهَا بِذَلِكَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ وَعَنِ الثَّالِثِ إِذَا حَضَرَ لَا يَقْضِي لَهُ إِلَّا بِرِضَاهُ وَيَقْضِي عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُضُورِهِ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إِلَّا بِحُضُورِهِ وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ كُله ان الضَّرُورَة دَاعِيَة للْحكم عَلَيْهِ لَيْلًا يُفَوِّتَ حَقَّ غَيْرِهِ وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو لِلْقَضَاءِ لَهُ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا حَضَرَ وَغَابَ الْمُدَّعِي لَا يَحْلِفُ لِأَنَّ الْيَمِينَ حق وَعَن الْخَامِس ان الْحَاضِر يَقُول حكمه كَذَا لَعَلَّهُ يُقِرُّ لِيَ إِذَا حَضَرَ فَأَسْتَرِيحُ مِنَ الْبَيِّنَة وتعجيل تَخْرِيج الْبَيِّنَة فينجز الحكم اما الْغَائِب فضرورتي تدعوا لِأَخْذِ حَقِّي وَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا قَدِمَ وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّ الْحَاضِرَ لَا يَشْتَرِطُ رِضَاهُ فَيُؤْخَذُ الْحَقُّ مِنْهُ كَرْهًا فَأَوْلَى الْغَائِبِ
الذخيرة — صفحة 115
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١١٥