تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
لِأَنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَلَكِنْ يُخْبَرُ بِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَبِالشَّهَادَةِ لَعَلَّ عِنْدَهُ حُجَّةً قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ عَمَلُ المديتة وَقَول مَالك وَأَصْحَابه الدُّيُون وَغَيرهَا وتباع دَاره وعقاره ورفيقه وَقَالَ ش ان عَمَلُهُ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ حَاكِمٌ كَتَبَ إِلَيْهِ فَيَنْظُرُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَاكِمٌ وَفِيهِ مَنْ يَتَوَسَّطُ مَنْ أَهْلِ الْحُكْمِ فُوِّضَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ وَرَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يُنْفِذَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ مَنْ يَقْضِي بَيْنَهُمَا فَعَلَ وَإِلَّا لَمْ يُحْضِرْهُ حَتَّى يُحَقِّقَ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَا يُجَابُ لَهَا كَشُفْعَةِ الْجَارِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إِحْضَارُهُ لِكَوْنِهِ غَائِبًا أَوْ كَانَ حَاضِرًا فَهَرَبَ وَلَيْسَ مَعَ الطَّالِبِ بَيِّنَةٌ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ أَوْ مَعَهُ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ وَحَلَّفَهُ عَلَى عَدَمِ الْإِبْرَاءِ وَنَحْوِهِ وَحَكَمَ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح لَا يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ وَلَا الْهَارِبِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَ إِقَامَةِ الْبَيِّنَة وَلَا لمستتر فِي الْبَلَدِ وَلَكِنْ يَأْتِي مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَهُ لِلْحُكْمِ فَإِنْ جَاءَ وَإِلَّا فَتَحَ عَلَيْهِ بَابَهُ وَافَقْنَا أَنَّهُ يَسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْحُكْمِ لَنَا قَوْله تَعَالَى { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله } فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لويعطى النَّاس بدعاويهم لَا دعى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لهِنْد خذي لَك وَلَو لَدُكَّ مَا يَكْفِيكَ بِالْمَعْرُوفِ فَقِيلَ قَضَى عَلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلَمْ يَحْضُرْ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يَعْلَمُ صِحَّةَ دَعْوَاهَا وَقِيلَ فُتْيَا لِأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ وَالْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ حَتَّى يُعْلَمَ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ مَمْنُوعٌ وَرجح الحكم بِأَنَّهُ أمرهَا بالخذب الْأَخْذ فَقَالَ خُذِي وَلَوْ كَانَ فَتْوَى لَقَالَ لَهَا يَجُوزُ لَكِ أَنْ تَأْخُذِي وَلِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُفْتِي فِيمَا تَقَعُ فِيهِ الْخُصُومَةُ
الذخيرة — صفحة 113 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي