تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
رَجُلَيْنِ اسْتَبَّا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي الله ع نه فَقَالَ أَحَدُهُمَا وَاللَّهِ مَا أَبِي بِزَانٍ وَلَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ فَاسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ قَائِلُونَ مَدَحَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَقَالَ آخَرُونَ قَدْ كَانَ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ مَدْحٌ غَيْرَ هَذَا فَجَلَدَهُ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَقَالَ حِمَى اللَّهِ لَا تُرْعَى حواليه ) وَلِأَنَّهُ يفهم الْقَذْف فَيحد بِهِ كَالصَّرِيحِ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ فَلَا يُوجِبُ كَمَا إِذَا قَالَ اسْقِنِي مَاءً وَقَالَ أَرَدْتُ الْقَذْفَ وَهَذَا أَبْلَغُ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِإِرَادَتِهِ الْقَذْفَ وَلِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ الْأَمْرَ وَجَبَ أَن يرجح اللَّفْظ عَلَى الْمُوجِبِ كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَهَذَا أَوْلَى لِلْقَطْعِ بِوُجُودِ الْمُوجَبِ وَهُوَ النَّصِيبُ الَّذِي لَيْسَ بِمُشْتَرَكٍ وَمَعَ ذَلِكَ سَقَطَ الْحَدُّ وَلِأَنَّهُ تَعْرِيضٌ فَوَجَبَ أَن يُلْحَقَ بِالتَّصْرِيحِ كَالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَذْفًا مَعَ عَدَمِ الْقَرَائِنِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ جميلَة وأريبة وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْقَرَائِنَ مَعَ اللَّفْظِ تُصَيِّرُهُ كَالصَّرِيحِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ رُبَّ إِشَارَةٍ أَفْصَحُ مِنْ عِبَارَةٍ وَالتَّعْرِيضُ عِنْدَهُمْ أَبْلَغُ مَوْقِعًا وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ الْقَرَائِنَ تَنْفِي الِاحْتِمَالَ الْآخَرَ فَيَصِيرُ كَوَطْءِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ هَذَا الْبَابَ أَحْرَجُ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِالتَّعْرِيضِ الْقَذْفَ حَرُمَ إِجْمَاعًا وَلَوْ أَرَادَ النِّكَاح عين الج وَعَنِ الرَّابِعِ مَنْعُ الْحُكْمِ إِذَا صَيَّرَتْهُ الْقَرَائِنُ تَصْرِيحًا فِي الْقَذْفِ وَإِلَّا فَعَدَمُ الْقَرَائِنِ يَعْنِي الْفرق
الذخيرة — صفحة 95 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي