تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
مَا شرب وَلَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَخَالَفَهُ الْأَئِمَّةُ فِي الرَّائِحَةِ فَلَمْ يَحُدُّوا بِتَحَقُّقِهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَتَمَضْمَضُ بِالْخَمْرِ لِلدَّوَاءِ وَيَطْرَحُهَا أَوْ يَظُنُّهَا غَيْرَ خَمْرٍ فَلَمَّا حَصَلَتْ فِي فِيهِ طَرَحَهَا أَوْ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ أَكَلَ نَبْقًا بَالِغًا أَوْ شَرِبَ شَرَابَ التُّفَّاحِ فَإِنَّ رَائِحَتَهُ تُشْبِهُ رَائِحَةَ الْخَمْرِ وَإِذَا احْتُمِلَ فَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَإِنَّ الشُّرْبَ أَكْثَرُ مِنَ الْمَضْمَضَةِ وَغَيْرِهَا وَالْكَلَامُ حَيْثُ تَيَقَّنَّا أَنَّهُ رِيحُ خَمْرٍ لَا تُفَّاحَ وَلَا نَبْقَ النَّظَرُ الثَّانِي فِي الْوَاجِبِ وَفِي الْكِتَابِ وَهُوَ ثَمَانُونَ جَلْدَةً وَتَتَشَطَّرُ بِالرِّقِّ وَوَافَقَنَا ح وَأَحْمَدُ وَقَالَ ش أَرْبَعُونَ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ تَعْزِيرًا لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالنَّعْلَيْنِ فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ مَكَانَ كُلِّ نَعْلٍ سَوْطًا وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ اجْعَلْهُ أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ وَقَالَ عَلِيٌّ فِي الْمَشُورَةِ إِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى فَحُدُّوهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا وروى ابْن سعد عَن عَبَّاسٍ حَدُّ الْخَمْرِ ثَمَانُونَ وَلِأَنَّهُ حَدُّ الْعَبْدِ فَلَا يَكُونُ حَدًّا لِلْحُرِّ كَالْخَمْسِينَ وَلِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى الْعَقْلِ مَضْيَعَةٌ لِمَصَالِحَ الدَّارَيْنِ فَلَا تَقْصُرُ عَنِ الْقَذْفِ الْخَاصِّ
الذخيرة — صفحة 204 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي