لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِنْ سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَمِينَهُ وَلِأَنَّهَا آلَةُ السَّرِقَةِ فَيُنَاسِبُ إِعْدَامَهَا وَالتَّثْنِيَةُ بِالْيُسْرَى قَوْلُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا عَطَاءً قَالَ الْيَدُ الْيُسْرَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ^ 0 فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا } وَلِأَنَّهَا آلَة السّرقَة لنا قَوْله علين السَّلَامُ ( إِذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ) وَقِيَاسًا عَلَى الْحِرَابَةِ وَلِأَنَّ قَطْعَ يَدِهِ تَفْوِيتُ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ فَلَا تَبْقَى لَهُ يَدٌ يَأْكُلُ بِهَا وَلَا يَتَوَضَّأُ وَلَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ فَيَصِيرُ كَالْهَالِكِ وَالْمُرَادُ بِالْآيَةِ قَطْعُ يَمِينِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ السَّارِقَةِ وَالسَّارِقِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ الْيَدَانِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا وَهُوَ إِمَّا قُرْآنٌ أَوْ تَفْسِيرٌ وَإِنَّمَا ذُكِرَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ لِأَنَّ كُلَّ مُثَنَّى أُضِيفَ إِلَى مُثَنَّى هُوَ بَعْضُهُ لَيْسَ فِي الْجَسَدِ مِنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ فَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَات الْإِفْرَاد والتثنية وَالْجمع وَهُوَ الْأَفْصَح لَيْلًا يَجْتَمِعَ تَثْنِيَتَانِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فقد صغت قُلُوبكُمَا } وَتَعَيَّنْتِ الْيُسْرَى فِي الرِّجْلَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ تقطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف } وَلِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ لِتَعْوِيضِهَا بِحَبْسِهِ وَلَوْ قُطِعَتِ الْيُمْنَى تَعَذَّرَ الْمَشْيُ وَقَالَ أَحْمَدُ وَ ( ح ) لَا تُقْطَعُ إِلَّا يَدٌ وَرِجْلٌ فَإِنْ عَادَ حُبِسَ وَوَافَقَنَا ( ش ) فِي قَطْعِ الْأَرْبَعِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السَّارِقِ ( إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ) احْتَجُّوا بِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ مَقْطُوعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَدْ سَرَقَ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ مَا تَرَوْنَ فِي هَذَا قَالُوا اقْطَعْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قَتَلْتُهُ إِذًا وَمَا
الذخيرة — صفحة 182
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٨٢