الْمِلْكِ كَالضَّمَانِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَالْحَدُّ يَسْقُطُ مَعَهَا وَبِالْقِيَاسِ عَلَى زنا الْمَقْذُوف وعَلى رُجُوع الشُّهُود فغن الْحُدُودَ تَسْقُطُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ رَفْعَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَسَكَتَ عَنِ الْقَضِيَّةِ لَمْ يُقْطَعْ وَحَصَلَ مَقْصُودُ صَفْوَانَ فَإِنَّهُ هَاجَرَ فَكَرِهَ أَنْ يُقْطَعَ مُسْلِمٌ مِنْ أَجْلِهِ فَتَوَسَّلَ فِي ذَلِكَ بِكُلِّ طَرِيقٍ فَقِيلَ لَهُ هَلَّا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِ وَالْحَدِيثُ نَصٌّ لَنَا فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ فَإِنَّ الْهِبَةَ مَا نَفَعَتْ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ إِذَا أَكَلَ لَمْ تَتَحَقَّقِ السَّرِقَةُ ( وَهِيَ الْإِخْرَاجُ مِنَ الْحِرْزِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فِي تَحْقِيقِ السَّرِقَةِ ) وَعَنِ الثَّالِثِ الْفَرْقُ أَنَّ الضَّمَانَ هُوَ الْمُطَالَبَةُ وَهِيَ متعذرة مَعَ مَا لَهُ الْمُعَيَّنِ وَالْحَدُّ لَا يَتَعَذَّرُ مَعَ الْمِلْكِ لِتَحَقُّقِ الجرأة سَابق وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ زِنَا الْمَقْذُوفِ يُورِثُ شُبْهَةَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَزْنِي فَيُصَدَّقُ الْقَاذِفُ وَطَرَيَانُ الْمِلْكِ لَا يُوجِبُ تَوَهُّمَ تَقَدُّمِهِ وَلِأَنَّ حَدَّهُ لِزَوَالِ الْعَارِ وَإِنْ زَنَى ثَبَتَ الْعَارُ وَأَمَّا رُجُوعُ الشُّهُودِ فَيُخِلُّ بِالسَّبَبِ لِأَنَّا مَا علمناه إِلَّا من قبلهم وَهَا هُنَا السَّبَبُ لَمْ يَخْتَلْ الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا فَفِي الْكِتَابِ لَا قَطْعَ فِي خَمْرٍ وَلَا خِنْزِيرٍ وَإِنْ كَانَ لِذِمِّيٍّ سَرَقَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ وَلِلذِّمِّيِّ قِيمَتُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا قيمَة فِيمَا حرمه اللَّهُ تَعَالَى وَفِيهِ الْأَدَبُ وَلَا قَطْعَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَرَّمَ ثَمَنَهُ وَلَا فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ فَإِنْ دُبِغَ وَقِيمَةُ الصَّنْعَةِ دُونَ الْجِلْدِ
الذخيرة — صفحة 152
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٥٢