فَإِنْ تَعَارَضَ فِي التَّقْوِيمِ عَدْلَانِ وَعَدْلَانِ حُكِمَ بأقربهما إلى السداد ووفقنا ( ش ) وَقَالَ ( ح ) إِنْ نَقَصَتْ قَبْلَ الْقَطْعِ امْتَنَعَ الْقَطْعُ وَوَافَقَنَا عَلَى أَنَّهُ إِنْ نَقَصَتْ لِهَلَاكِ بَعْضِهَا أَوْ هَلَاكِهَا لَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ النَّظَرُ إِلَى حَالِ النِّهَايَةِ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ بَطَلَ الْقَطْعُ وَنَحْنُ نَعْتَبِرُ حَالَ الِابْتِدَاءِ بِدَلِيلِ نُقْصَانِ الْعَيْنِ فِي ذَاتِهَا لَنَا الْآيَةُ وَالْأَخْبَارُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي النِّصَابِ وَالْقِيَاسُ عَلَى نُقْصَانِ الْعَيْنِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ حِوَالَةُ الْأَسْوَاق لرغبات النَّاس وَهُوَ أَمر خَارج علن الْعَيْنِ وَيُرْجَى زَوَالُهُ وَلِأَنَّ الْقَطْعَ شَرْعٌ زَجْرًا عَنِ الْجُرْأَةِ عَلَى الْأَمْوَالِ وَالْجُرْأَةُ حَصَلَتْ وَقْتَ السَّرِقَةِ عَلَى النِّصَابِ فَتَعِينَ الْقَطْعُ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ ) وَهَذَا لَيْسَ رُبْعَ دِينَارٍ وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ مَظْنُونَةٌ فَإِذَا وَجَدْنَاهَا نَقَصَتْ اتَّهَمْنَا الْمُقَوِّمِينَ أَوْ لَا فَيَكُونُ بِسَبَبِهِ يَسْقُطُ الْحَدُّ وَلِأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ انْتقض فَيبْطل كالرجوع عَن الْإِقْرَار الْبَيِّنَة تُرْجِعُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ لِلسَّبَبِيَّةِ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مَصْرُوفًا لِلنِّصَابِ بَلْ مَعْنَاهُ لَا قَطْعَ إِلَّا بِسَبَبِ أَخْذِ رُبْعِ دِينَارٍ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ) أَيْ بِسَبَبِ قَتْلِهَا وَهُوَ كَثِيرٌ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ كَانَ النَّصُّ لِتَغَيُّرِ السُّوقِ لَا مَعَ بَقَائِهِ وَعَن الثَّالِث أَنه يبطل بِنَقص الْعين فغن عرفُوا بِأَنَّ نُقْصَانَ الْعَيْنِ يَضْمَنُ لِحَقِّ آدَمِيٍّ فَضَمِنَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَنُقْصَانُ الْقِيمَةِ لَا يَضْمَنُ لِحَقِّ آدَمِيٍّ فَلَمْ يَضْمَنْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِأَنَّ نُقْصَانَ الْعَيْنِ مَضْمُونٌ عَلَى السَّارِقِ فَلَمَّا تقرر
الذخيرة — صفحة 150
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٥٠