قَتْلِهِ وَيَنْحَصِرُ التَّخْيِيرُ فِي قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ وَقَطْعِهِ وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إِنْ نَصَبَ نَصْبًا شَدِيدًا أَوْ عَلَا أَمْرُهُ وَطَالَ زَمَانُهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ إِلَّا بِالْقَتْلِ وَخَالَفَنَا الْأَئِمَّة فَقَالُوا الْآيَة للتَّرْتِيب فَلَا يقْتله إا لَمْ يَقْتُلْ وَلَا يَقْطَعُهُ إِذَا لَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ فَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ خَيَّرَهُ ( ح ) بَين الْقَتْل فق أَوْ مَعَ الْقَطْعِ ( وَلَا يُصْلَبُ أَوْ يُجْمَعُ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ وَقَالَ ( ش ) يَتَعَيَّنُ الْقَتْلُ وَالصَّلْبُ لِأَنَّهُ يَأْتِي عَلَى الْقَطْعِ ) وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ وَلَا أَخَذَ الْمَالَ تَعَيَّنَ النَّفْيُ وَيُقَدِّرُونَ الشَّرْطَ مُكَرَّرًا فِي الْآيَةِ مَعْنَاهَا عِنْدَهُمْ أَنْ يُقَتَّلُوا إِنْ قَتَلُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إِنْ أَخَذُوا الْمَالَ أَوْ يُنْفَوْا إِنْ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ ( ح ) نَفْيُهُ حَبْسُهُ بِبَلَدِهِ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ( ش ) نَفْيُهُ أَنْ يَطْلُبَهُ الْإِمَامُ أَبَدًا وَهُوَ يَهْرُبُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ لَنَا أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِضْمَارِ وَإِرَادَةُ الْحَقِيقَةِ وَهِيَ التَّخْيِيرُ الَّذِي هُوَ مُسَمًّى وَاحْتَجُّوا بِمَا فِي الصَّحِيحِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ أَوْ زَنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ ) وَلَمْ تُوجَدْ فِي الْمُحَارِبِ فَلَا يُقْتَلُ وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ وَاحِدٌ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ عُقُوبَتَانِ كَالْقَتْلِ وَالسَّرِقَةِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ فِي الْآيَةِ مُحَارَبَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَعَ الْحِرَابَةِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا وَلِأَنَّ عَادَةَ اللَّهِ تَعَالَى فِي التَّخْيِيرِ الْبِدَايَةُ بِالْأَخَفِّ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَفِي التَّرْتِيبِ بِالْأَشَدِّ نَحْوَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَقَدْ بَدَأَ هَا هُنَا بِالْأَشَدِّ فَتَكُونُ لِلتَّرْتِيبِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ عِظَمَ الْعُقُوبَةِ يَتْبَعُ عِظَمَ الْجِنَايَةِ فَلَا يَتَرَتَّبُ الْقَتْلُ إِلَّا حَيْثُ الْقَتْلُ
الذخيرة — صفحة 127
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٢٧