( النَّظَرُ فِي أَرْكَانِهَا وَأَحْكَامِهَا )
النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْأَرْكَانِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الصِّيغَةُ وَفِيهِ سِتَّةُ فُرُوعٍ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ هِيَ أَنْ تَقُولَ كَاتَبْتُكَ عَلَى خَمْسِينَ فِي نَجْمٍ أَوْ نَجْمَيْنِ فَصَاعِدًا كُلُّ نَجْمٍ كَذَا وَإِنْ لَمْ يقبل أَن أدّيت حرَّة قَالَ ش لَا يجوز إِلَّا عَلَى نَجْمَيْنِ وَلَا يَجُوزُ نَجْمٌ وَلَا الْحَالَّةُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أَنه غضب على عَبده فَقَالَ لَا عاقبتك وَلَا كاتبتك عَلَى نَجْمَيْنِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أقل من ذَلِك وَلَا يُعَاقِبهُ بِالتَّضْيِيقِ بِهِ وَعَنْ عَلَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنه قَالَ الْكِتَابَة على نجمين والإتيان مِنَ الثَّانِي وَوَافَقَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ عَلَى مَنْعِ الْحَال ووافقنا ح احْتَجُّوا بالأثر السَّابِق وَلِأَنَّهُ يَعْجَزُ عَنْ أَدَائِهِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَيَبْطُلُ الْمَقْصُودُ فَيَمْتَنِعُ كَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِالْعَجْزِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَثَرَيْنِ أَمَّا أَثَرُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَضْيِيقٌ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ لِقُصُورِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْحُلُولِ وَأَمَّا أَثَرُ عَلَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُلُولِ بِمَفْهُومِهِ لَا بِمَنْطُوقِهِ وَهُوَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ وَأَمَّا التَّعْجِيزُ فَذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ فَلَا تَحْصُلُ هَذِهِ الدَّعْوَى مِنْ هَذَا الدَّلِيلِ وَيُؤَكِّدُ مَا قُلْنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ وَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَبِالْقِيَاسِ على مَا أدّى قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى مَالٍ وَقَالَ ش كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا لَيْسَ صَرِيحًا فَلَا يُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ حَتَّى يَقُولَ السَّيِّدُ نَوَيْتُ إِنْ أَدَّى فَهُوَ حُرٌّ لِدَوَرَانِ كَاتَبْتُكَ بَيْنَ الْكِتَابَةِ وَمُخَارَجَةِ العَبْد وَالْكِتَابَة بالقلم فَلَا تَنْصَرِف لأَحَدهمَا إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَوَافَقَنَا ح وَالْجَوَابُ أَنَّهُ
الذخيرة — Page 248
Contributors: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
P.248