تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
على أَن يدْفع وعَلى أَن يُؤَدِّي فَلَا يَلْزَمُ الْعِتْقُ إِلَّا بِرِضَاهُ وَدَفْعِهِ وَلَهُ الرَّدُّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ أَلْفٌ إِتْبَاعُهُ بِالْمَالِ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِهِ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَأَنَّهُ بَاعَهُ نَفْسَهُ وَهُوَ كَارِهٌ فَيَلْزَمُهُ كَمَا يُزَوِّجُهُ كَارِهًا وَيَنْتَزِعُ مَالَهُ كَارِهًا وَكَمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاسْتِسْعَاءِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَمُلَخَّصُ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي قولي أَنْت حر السَّاعَة وَعَلَيْك وَعلي أَنَّ عَلَيْكَ مِائَةً أَوْ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ يعْتق السَّاعَة وتدفع وَإِنْ كَرِهَ وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَقُلِ السَّاعَةَ وَأما على أَن يدْفع فَهُوَ بِالْخِيَارِ وَلَا يَعْتِقُ إِلَّا بِالدَّفْعِ لِأَنَّهُ جعل لَهُ دفعا وكسباً وَاخْتِيَار الْخلاف وَعَلَيْك إِلْزَامٌ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا قَبِلَ الْعَبْدُ الْعِتْقَ فِي قَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إِلَيَّ حِيلَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَمَالِ الْعَبْدِ وَخَرَاجِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي إِنْ جِئْتَنِي بِمِائَةٍ إِلَى سَنَةٍ لَهُ بَيْعُهُ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بِيَدِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْمِائَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى إِنِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ عَمَلًا نَحْوَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي سَنَةً قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَا يلْزمه إِن كَانَ بعده وَأَنت حُرٌّ عَلَى أَنْ لَا تُفَارِقَنِي قَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ شَيْئًا مِنَ الرِّقِّ بَعْدَ الْعِتْقِ فَيُنَفَّذُ الْعِتْقُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لِأَنَّ الْعِتْقَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسَّرَايَةِ وَالْعَمَلِ بِخِلَافِ الْمَالِ لِأَنَّ الْمَالَ فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ مِنْ أَحْكَامِ الرِّقِّ لِأَنَّ الدُّيُونَ عَلَى الْأَحْرَارِ أَكْثَرُ مِنَ الْعَبِيدِ وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ عَلَى أَنْ تُسْلِمِي قَالَ أَصْبَغُ إِنِ امْتَنَعَتْ لَا عتق لَهَا كَقَوْلِه إِن شيئت وَلَيْسَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ عَلَى أَنْ تَنْكِحِي فلَانا فَيمْتَنع فَيَمْضِي الْعِتْقُ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا إِنْ رَضِيَتْ بِنَفْسِ الْعِتْقِ تَكُونُ مُسْلِمَةً كَقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ مِائَةً وَالنِّكَاحُ اشْتِرَاطُ عَمَلٍ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ يَطُولُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَالَ أعْتقهُ أمس على مَال وَقَالَ العَبْد أعلى غَيْرِ مَالٍ صُدِّقَ الْعَبْدُ مَعَ يَمِينِهِ كَالزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُصَدَّقُ السَّيِّد مَعَ يَمِينه لِأَنَّهُ قَالَ أَنْت حر وَعَلَيْك مائَة الزمه
الذخيرة — صفحة 132 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي