بِمَا ذَكَرْتُمُوهُ وَعَنِ الرَّابِعِ : مَنْعُ الْحُكْمِ بَلِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ وَعَنِ الْخَامِسِ : مَنْعُ الْحُكْمِ أَيْضًا وَقَوْلُكُمْ : إِنَّهُ مَأْمُورٌ بِالرَّدِّ فَفِي الْأَصْلِ دون الزِّيَادَة كمن غصب درهما وَبِيَدِهِ دِرْهَم لِصَاحِبِهِ وَدِيعَةٌ فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِالرَّدِّ وَلَا يَتَمَكَّنُ إِلَّا بِرَدِّ الْجَمِيعِ الْفَرْعُ التَّاسِعُ : الْعَقَارُ عِنْدَنَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ وَكَذَلِكَ الْأَشْجَارُ مِنَ النَّخِيلِ وَغَيْرِهَا إِذَا تَلِفَتْ بِصَنْعَةٍ أَوْ بِغَيْرِ صَنْعَةٍ وَقَالَهُ ( ش ) وَابْن حَنْبَل وَقَالَهُ ( ح ) : لَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ : أَنَّ الْغَصْبَ عِنْدَنَا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ عُدْوَانًا وَعِنْدَهُ : لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنَ النَّقْلِ وَهُوَ مُتَعَذَّرٌ فِي الْعَقَارِ وَهَذَا الْفَرْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُتَرَدِّدِ بَيْنَ الْمَالِيَّةِ وَعَدَمِهَا لَكِنَّهُ مِمَّا يَخْتَصُّ بِهَذَا الرُّكْنِ لِكَوْنِهِ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ لَنَا قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاس } وَهَذَا ظَالِمٌ فَعَلَيْهِ كُلُّ سَبِيلٍ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لِلْعُمُومِ وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( مَنْ غَصَبَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ) الْحَدِيثَ فَسَمَّاهُ غَاصِبًا وَلِأَنَّ الْعَادَةَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ : غَصَبَنِي أَرْضِي وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْحَقِيقَةُ وَلِأَنَّ الْغَصْبَ الْحَيْلُولَةُ وَقَدْ وجد فِي الْعَقَارِ كَالْمَنْقُولِ وَلِأَنَّ انْتِقَالَ ضَمَانِهَا لِلْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ فَتَكُونُ قَابِلَةً لِوَضْعِ الْيَدِ فَإِذَا كَانَتْ عُدْوَانًا فَهُوَ الْغَصْبُ وَكَذَلِكَ فِي الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالرَّهْنِ وَبِجَعْلِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَهُوَ يَسْتَدْعِي انْتِقَالًا فِي الْأَيْدِي وَالْأَمْلَاكِ وَإِلَّا بَطَلَ السَّلَمُ وَلِأَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ ضَمَانُ الرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ وَضَمَانُ الْجَحُودِ فِي الْوَدِيعَةِ وَضَمَانُ الْقَبْضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَهُوَ قَبْضٌ عُدْوَانِيٌّ وَلِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النَّقْلِ لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ إِنْ أَخَذَ لِنَفَسِهِ ضَمِنَ أَوْ لِلتَّعْرِيفِ لَا يَضْمَنُ وَالصُّورَةُ وَاحِدَةٌ وَإِنَّمَا نَشَأَ الضَّمَانُ عَنِ الْقَصْدِ وَكَذَلِكَ حَائِزُ الْوَدِيعَةِ لَمْ يَنْتَقِلْهَا وَلِأَنَّهُ يُضْمَنُ بِالْعُقُودِ فَيُضْمَنُ بِالْغَصْبِ كَالْمَنْقُولِ أَوْ نَقُولُ : يُضْمَنُ
الذخيرة — صفحة 285
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٨٥