لِلْأَخْلَاقِ وَلِذَلِكَ تُضْرَبُ الْبَهَائِمُ إِصْلَاحًا لَهَا وَالصِّبْيَانُ تَهْذِيبًا لِأَخْلَاقِهَا وَلِذَلِكَ قِيلَ : يُهَذَّبُ الصَّبِيُّ عَلَى الْغَصْبِ وَكَذَلِكَ يُضْرَبُ عَلَى الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا نَفْيًا لِلْفَسَادِ بَيْنَ الْعِبَادِ لَا لِلتَّحْرِيمِ وَلِذَلِكَ قَالَ ( ش ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَحُدُّ الْحَنَفِيَّ عَلَى شُرْبِ النَّبِيذِ وَأَقْبَلُ شَهَادَتَهُ لِمَفْسَدَةِ السُّكْرِ وَإِفَسَادِ الْعَقْلِ الْمُتَوَقَّعِ إِذَا لَمْ يَسْكَرْ مِنَ النَّبِيذِ لِانْتِفَاءِ التَّحْرِيمِ بِالتَّقْلِيدِ وَقَالَ مَالِكٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : أَحُدُّهُ وَلَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّقْلِيدَ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ لَا يَصِحُّ لِكَوْنِهِ عَلَى خِلَافِ النَّصِّ وَالْقِيَاسِ وَالْقَوَاعِدِ
( فَرْعٌ )
فِي الْمُقَدِّمَاتِ : إِذَا كَانَ الْغَاصِبُ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ فَقِيلَ : مَا أَصَابَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالدِّيَاتِ هَدْرٌ كَالْبَهِيمَةِ وَقِيلَ : الْمَالُ فِي مَالِهِ وَالدَّمُ عَلَى عَاقِلَتِهِ إِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا كَالْخَطَأِ وَقِيلَ : الْمَالُ هَدْرٌ وَالدَّمُ عَلَى عَاقِلَتِهِ إِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا تَغْلِيبًا لِلدِّمَاءِ عَلَى الْمَالِ وَحُكْمُ هَذَا حُكْمُ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عقله وَأما حق الْمَغْصُوب فِيهِ : فَرد المعصوب إِنْ وُجِدَ أَوْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ إِنْ فُقِدَ وَهُوَ غَيْرُ مِثْلِيٍّ أَوْ مِثْلِهِ فِي الْمَوْزُونِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَعْدُودِ الَّذِي لَا تَخْتَلِفُ آحَادُهُ كَالْبَيْضِ وَالْجَوْزِ
( فَرْعٌ )
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : غَاصِبُ السُّكْنَى فَقَطْ كَالْمُسَوِّدَةِ حِينَ دَخَلُوا لَا يَضْمَنُ الْمُنْهَدِمَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ بَلْ قِيمَةَ السُّكْنَى وَيَضْمَنُ مَا هُوَ بِفِعْلِهِ وَغَاصِبُ الرَّقَبَةِ يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا مَعَ أُجْرَةِ السُّكْنَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا نَزَلَ السُّلْطَانُ عَلَى مُكْتَرٍ فَأَخْرَجَهُ وَسَكَنَ الْمُصِيبَةُ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ لِعَدَمِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الرَّقَبَةِ بَلْ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَيَسْقُطُ عَنِ الْمُكْتَرِي مَا سَكَنَ السُّلْطَانُ لِعَدَمِ تَسْلِيمِهِ لِمَا اكْتَرَى وَعَدَمِ
الذخيرة — صفحة 271
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٧١