جَعَلَ الْغَاصِبَ كَالْمُتَعَدِّي إِذَا أَمْسَكَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا أَوْ حَتَّى نَقَصَتْ قِيمَتُهَا وَثَالِثُهَا : الْغَاصِبُ يَضْمَنُ الْفَسَادَ الْيَسِيرَ دُونَ الْمُتَعَدِّي وَرَابِعُهَا : عَلَى الْمُتَعَدِّي كراءُ مَا تعدَّى عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ دُونَ الْغَاصِبِ وَقَالَ غَيْرُهُ : الْغَصْبُ : رَفْعُ الْيَدِ الْمُسْتَحَقَّةِ وَوَضْعُ الْيَدِ الْعَادِيَّةِ قَهْرًا وَقِيلَ : وَضْعُ الْيَدِ الْعَادِيَّةِ قَهْرًا وَيُبْنَى عَلَى التَّعْرِيفَيْنِ أَنَّ الْغَاصِبَ مِنَ الْغَاصِبِ غَاصَبَ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْفَعِ الْيَدَ الْمُسْتَحِقَّةَ
( فَرْعٌ )
قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : أَخْذُ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ يُكَفِّرُ مُسْتَحِلَّهُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ لِكَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ ضَرُورِيًّا فِي الدِّينِ وَيَسْتَوِي فِي الْغَصْبِ وَرَوَى مَالِكٌ مُرْسَلًا وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - : ( من أحيى أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ ) فَرُوِيَ بِالتَّنْوِينِ فِي ( عِرْقٍ ) عَلَى النَّعْتِ وَبِعَدَمِهِ عَلَى الْإِضَافَةِ قَالَهُ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَفِي النُّكَتِ عِرْقُ الظَّالِمِ مَا يُحْدِثُهُ فِي الْمَغْصُوبِ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ : الْعُرُوقُ أَرْبَعَةٌ : ظَاهِرَانِ : الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ وَبَاطِنَانِ فِي الْأَرْضِ : الْآبَارُ وَالْعُيُونُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : ( لَا يحلبَن أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أيُحب أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى ( مَشْرَبَتُهُ فَتُكْسَرَ ) خزائنه فينقل طَعَامه ؟ فَإِنَّهُم تَخزِن لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ فَلَا يَحْلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أَخِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ )
الذخيرة — صفحة 258
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٥٨