احْتَجُّوا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ للنِّسَاء : تصدقن وَلَو من حليكن وَلم يسْأَل وَقِيَاسًا عَلَى الرِّجَالِ وَأَجَابُوا عَنْ قِيَاسِنَا بِوُجُوهٍ : أَحَدُهَا أَنَّ الْمَرَضَ يَقْضِي بِالْمَالِ لِلْوَارِثِ وَالزَّوْجِيَّةُ تَجْعَلُ الزَّوْجَ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ فَهِيَ أَحَدُ وصفي الْعلَّة فال يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِهَا كَمَا لَا يَثْبُتُ الْحَجْرُ لَهَا عَلَيْهِ وَثَانِيها : تبرع الْمَرِيض مَوْقُوف وَهَا هُنَا يَبْطُلُ مُطْلَقًا وَالْفَرْعُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ وَثَالِثُهَا انْتِفَاعُ الْمَرْأَةِ بِمَالِ زَوْجِهَا بِالنَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا أَكْثَرُ مِنْ تَحَمُّلِ الزَّوْجِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ أولى وَالْجَوَابُ عَنْ نَصِّهِمُ الْقَوْلَ بِالْمُوجِبِ فَإِنَّا إِنَّمَا نَمْنَعُ التَّصَدُّقَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَرَسُولُ لله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ وَعَنِ الْقِيَاسِ : الْفَرْقُ بِأَنَّ الرَّجُلَ بَذَلَ الصَّدَاقَ فِي الْمَالِ فَتَعَلَّقَ حَقُّهُ بِخِلَافِهَا تَفْرِيعٌ فِي الْجَوَاهِرِ : لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنَ التَّصَرُّفِ فِيمَا زَادَ عَنْ ثُلُثِهَا مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَقْضِي فِي ذِي بَالٍ مِنْ مَالهَا إِلَّا بِإِذن زَوجهَا وَالثلث ذُو بَال وَلَيْسَتْ أَسْوَأَ حَالًا مِنَ الْمَرِيضِ فَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ حَتَّى يردهُ الزَّوْج كتعق الْمديَان وَرَوَاهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : هُوَ مَرْدُودٌ فِي الْأَصْلِ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْحَدِيثِ لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الزَّوْجُ حَتَّى بَانَتْ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ أوعلم فَرَدَّهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ مِلْكِهَا حَتَّى تَأَيَّمَتْ نَفَذَ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : ذَلِكَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ حِينَ عَلِمَ وَقَالَ أَصْبَغُ : أَقُولُ بِقَوْلِهِ فِي الْمَوْتِ وَفِي التأيُّم بِقَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَإِذَا تَبَرَّعَتْ بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ إِجَازَةِ الْجَمِيعِ وَرَدِّ الْجَمِيعِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَمْنُوعِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَقَطْ كَالْمَرِيضِ لِأَنَّهُ الْمُحَرَّمُ إِلَّا الْعِتْقُ يَبْطُلُ جَمِيعُهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ ثُمَّ لَيْسَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِي بَقِيَّةِ الْمَالِ الَّذِي أَخْرَجَتْ ثُلُثَهُ لِاسْتِيفَائِهَا حَقَّهَا وَلَهَا ذَلِكَ فِي مَالٍ آخَرَ إِن طَرَأَ
الذخيرة — صفحة 252
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٥٢