لَرَجَعَ طَلَبُهُ فِي الْعَبْدِ دُونَهُمْ إِلَّا أَنْ يَبْقَى لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ ثَمَنِ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يَظْهَرُ لِلْغَرِيمِ مِنْ عَطِيَّةٍ وَغَيْرِهَا قَبْلَ أَخْذِ الطَّارِئِ مِنَ الْغُرَمَاءِ شَيْئًا وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَقْطَعُهُ الْحُكْمُ قَالَ أَصْبَغُ : إِذَا حَكَمَ بِالرُّجُوعِ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَاصِ مَضَى وَلَمْ يرجع فِي الطَّارِئ كجميل الْوَجْهِ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ ثُمَّ يَأْتِي الْغَرِيمُ قَبْلَ قَبْضِ الطَّالِبِ وَمَنَعَ ابْنُ حَبِيبٍ إِلْحَاقَهُ بِالْحَمِيلِ وَلَوْ وَهَبَ لَهُ أَبُوهُ بَعْدَ أَخْذِ الْغُرَمَاءِ أَوْ وَرِثَهُ فَعُتِقَ عَلَيْهِ لَرَجَعَ الطَّارِئُ الَّذِي دَيْنُهُ بِتَارِيخِ دَيْنِ الْأَوَّلِينَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تُرَدُّ وَيُنَفَّذُ عِتْقُهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ لَيْلًا يَبْطُلَ مَقْصُودُ الْوَاهِبِ بِخِلَافِ شِرَائِهِ أَوْ أَخْذِهِ فِي دَيْنِهِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ وَلَوْ حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ إِنِ اشْتَرَاهُ قَبْلَ الدَّيْنِ أَوْ بعده بعد اقْتِسَامِ مَالِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَعُتِقَ عَلَيْهِ إِنْ لم يكن يَوْم الْعتْق ملئاً بِحَقِّ الطَّارِئِ رُدَّ عِتْقُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الطَّارِئُ دَيْنَهُ وَعُتِقَ مَا فَضَلَ وَإِنْ نَقَصَ رَجَعَ بِمَا نَقَصَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَكَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَبِ وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ مَالَهُ كَفَافُ دَيْنِهِ فَقَسَّمَ فَحَدَثَ لَهُ هِبَةٌ أَوْ مِيرَاثٌ أَوْ دَيْنٌ أَقَرَّ لَهُ بِهِ ثُمَّ تَلِفَ ذَلِكَ مِنْ يَدَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ الطَّارِئُ عَلَى الْأَوَّلِينَ لِاتِّسَاعِ مَالِهِ بِمَا هَلَكَ وَلَوِ اقْتَسَمُوا دَيْنَهُمْ بِبَيِّنَةٍ فَقَامَ الطَّارِئُ عَلَيْهِمْ بِمِائَةٍ فَرَجَعَ شَاهِدَانِ كَانَا شَهِدَا لِبَعْضِ الْأَوَّلِينَ بِمِائَةٍ لَرَجَعَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَلَا يَخْتَصُّ بِمَنْ رَجَعَتْ بَيِّنَتُهُ ثُمَّ يَرْجِعُونَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ الرَّاجِعَيْنِ بِالْمِائَةِ وَفِيهِمُ الَّذِي رَجَعَ شَاهِدَاهُ الْحُكْمُ التَّاسِعُ حَبْسُهُ إِذَا لَمْ يَثْبُتْ إِعْسَارُهُ وَفِي الْكتاب لَا يحبس إِلَّا المالئ الْمُتَّهَمُ بِتَغْيِيبِ مَالِهِ وَإِلَّا فَيُسْتَبْرَأُ وَلِلْحَاكِمِ حَبْسُهُ قَدْرَ اسْتِبْرَائِهِ أَوْ يَأْخُذُ لَهُ حَمِيلًا فَإِذَا ظَهرت بَرَاءَته أطلق وَمَتى تبين عدم الملئ أَوِ الْمُتَّهَمِ أُطْلِقَ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَلَا يلازمه رب الدّين وَقَالَهُ ( ش ) خلافًا ( ح ) وَكَذَلِكَ وَافَقَنَا ( ش ) فِي سَمَاعِ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ فِي الْحَالِ وَقَالَ ( ح ) حَتَّى يُحْبَسَ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ الْحَاكِمِ عَدَمُ مَالِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَظَهَرَ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ إِلَّا إِذَا كَانَ تُعْلَمُ حَالُهُ بِالْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ فَلَا
الذخيرة — صفحة 204
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٠٤