مَعَ مَا نَالَ من أجرا وغنيمة وَقَالَ تَعَالَى { أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا } والأذين فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِذا تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِن عَذَابي لشديد } وَأَصْلُ الْأَذِينِ وَالْأَذَانِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْ ذَلِكَ الْإِعْلَام وَالْكَفِيل معلم بِأَن الْحق فيوجهته وَقَالَ تَعَالَى { وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يحمل مِنْهُ شَيْء } قَالَ فِي التَّنْبِيهَات مثل حَمِيلٍ عَزِيزٌ وَكَوِينٌ قَالَ وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الْحِفْظِ وَالْحِيَاطَةِ فَالْكَفَالَةُ مِنَ الْكَفِيلِ وَهُوَ الْكِسَاءُ الَّذِي يُطْوَى حَوْلَ سَنَامِ الْبَعِيرِ لِيُحْفَظَ بِهِ الرَّاكِبُ وَالْكَفِيلُ حَافِظٌ لِمَا الْتَزَمَهُ وَالضَّامِنُ مِنَ الضَّمْنِ وَهُوَ الْحِرْزُ وَكُلُّ شَيْءٍ أَحْرَزْتَهُ فِي شَيْءٍ فَقَدْ ضَمَّنْتَهُ إِيَّاهُ وَالْقِبَالَةُ الْقُوَّة وَمِنْهُ مَا لِي بِهَذَا الْأَمْرِ قِبَلٌ وَلَا طَاقَة وَمِنْه قبل الْحِيَل قبْلَة الأول كَذَا وَالْقَبِيلُ قُوَّةٌ فِي اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ وَالزَّعَامَةُ السِّيَادَةُ فَكَأَنَّهُ لَمَّا تَكَفَّلَ بِهِ صَارَ عَلَيْهِ سِيَادَةٌ وَحكم عَلَيْهِ قَالَ وَالْأَذِينُ وَالْإِذَانَةُ بِمَعْنَى الْإِيجَابِ وَذَكَرَ الْآيَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ أَيْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَزِيدَ لِلشَّاكِرِ وَالْعَذَابَ لِلْكَافِرِ قَالَ وَأَصْلُهُ مِنَ الْأَذَانِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ قَالَ وَالضَّامِنُ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَزِمَهُ وَأَعْلَمَ بِذَلِكَ وَالصَّبِيرُ مِنَ الصَّبْرِ وَهُوَ الثَّبَاتُ وَالْحَبْسُ وَمِنْهُ الْمَصْبُورَةُ وَهِيَ الْمَحْبُوسَةُ لِلرَّمْيِ لِأَنَّهُ حَبَسَ نَفْسَهُ لِأَدَاءِ الْحَقِّ وَالْكَوِينُ مِنْ كَنَيْتُ لَكَ بِكَذَا وَقَالُوا عَزِيزُكَ أَيْ كَفِيلُكَ قَالَ غَيْرُهُ الْكَفَالَةُ مِنَ الضَّمِّ وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْخَشَبَةُ الَّتِي تُعْمَلُ لِلْحَائِطِ كِفْلا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى { وكفلها زَكَرِيَّا } أَيْ ضَمَّهَا لِنَفْسِهِ وَالْحَمِيلَ ضَمَّ ذِمَّتَهُ لِذِمَمٍ أُخْرَى
الذخيرة — صفحة 190
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٩٠