غَرَضٌ آخَرُ فَلَا يُظْلَمُ وَإِنْ كَانَ مَا أَخْرَجَهُ الْغَاصِبُ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّ الصَّبْغَ وَنَحْوَهُ غَرَضٌ آخَرُ فَلَا يُظْلَمُ وَإِنْ كَانَ مَا أَخْرَجَهُ الْغَاصِبُ لَا عَيْنَ لَهُ كَالْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا أَخَذَهُ بِغَيْرِ غُرْمٍ كَالْبَيَاضِ وَالتَّزْوِيقِ وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ قَدْ غَيَّرَ تَغْيِيرًا بَعِيدًا حَتَّى زَالَ الِاسْمُ بِمُؤْنَةٍ كَثِيرَةٍ كَجَعْلِ الْخَشَبَةِ أَبْوَابًا فَهُوَ فَوْتٌ وَتَتَعَيَّنُ الْقِيمَةُ وَلَا شَيْءَ لَكَ فِيهَا وَنَسْجُ الْغَزْلِ يَجْعَلُهُ كَالْخَشَبَةِ تُعْمَلُ تَابُوتًا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ إِذَا أُزِيلَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ لَكَ أَخْذُ الدَّقِيقِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ فِي الطَّحْنِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ طَحَنَهَا سويقا فلته فلك أَخذ السويق وَيُبَاع وفيشري لَكَ مِنْ ثَمَنِهِ مِثْلَ حِنْطَتِكَ وَيَجُوزُ لَكَ أَخذ السويق ملتويا فِي الْحِنْطَةِ إِذَا رَضِيتُمَا لِجَوَازِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ بالسويق مُتَفَاضلا وَلَو غصب سويقا فلته اتبع التَّرَاضِي لِدُخُولِ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ وَعَنْ أَشْهَبَ إِذَا طَحَنَ الْحِنْطَةَ وَلَتَّهَا سَوِيقًا لَيْسَ لَكَ أَخْذُهَا لِزَوَالِ الِاسْمِ بِسَبَبِ الْبُعْدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَأَرَى التَّخْيِيرَ بَيْنَ تَضْمِينِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الصَّبْغِ أَوْ يَوْمَ الْغَصْبِ إِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الصَّبْغِ أَكْثَرَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ إِلَّا قِيمَةُ مَا زَادَ الصَّبْغُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قِيمَةُ الصَّبْغِ نَفْسِهِ فَإِنْ نَقَصَهُ الصَّبْغُ غَرِمَ مَا نَقَصَ وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ إِنْ نَقَصَهُ الصَّبْغُ غَرِمَ النَّقْصَ وَإِنْ زَادَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِذَا غُسِلَ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ لَهُ قِيمَةٌ فَيُخَيَّرُ صَاحِبُهُ بَيْنَ بَيْنَ إِعْطَاءِ الثَّوْبِ بِغَسْلِهِ أَوْ قِيمَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ لَكَ أَخْذُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ إِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ فِي الصَّبْغِ يَسِيرَةً وَإِلَّا أَعْطَاهُ قِيمَةَ ذَلِكَ أَوْ ضَمِنَهُ أَوْ يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ وَقَوْلُ أَشْهَبَ وَابْنِ مَسْلَمَةَ أَصْوَبُ لِاتِّفَاقِهِمْ فِي الْجَصِّ وَالتَّزْوِيقِ أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ زَادَ فِي قِيمَةِ الدَّار كثيرا وفكذلك الصَّبْغُ وَإِنْ صَبَغَهُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْغَاصِبِ خُيِّرْتَ بَيْنَ تَغْرِيمِ الْغَاصِبِ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْغَصْبِ أَوْ يَوْم البيع أَو يُجِيز البيع وَيَأْخُذ الثّمن لِأَنَّهُ
الذخيرة — Page 12
Contributors: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
P.12