تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
رُؤْسهمْ ويشدون الزنانير وَلَا يظهرون الصَّلِيب وَلَا يجاورون الْمُسلمين بموتاهم وَلَا يظهرون فِي طَرِيق الْمُسلمين نَجَاسَة ويخفون النواقيس وأصواتهم وَلَا يظهرون شَيْئا من شعائرهم وَلَا يتخذون مِنَ الرَّقِيقِ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ ويرشدون الْمُسلمين وَلَا يطلعون عَلَيْهِم عدوا وَلَا يعْرفُونَ مُسلما شَيْئا من كفرهم وَلَا يَسُبُّوا أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْرَى الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِم السَّلَام وَلَا يظهرون خَمْرًا وَلَا نِكَاحَ ذَاتِ مَحْرَمٍ وَأَنْ يُسَكِّنُوا الْمُسْلِمِينَ بَيْنَهُمْ فَمَتَى أَخَلُّوا بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ اخْتُلِفَ فِي نَقْضِ عَهْدِهِمْ وَقَتْلِهِمْ وَسَبْيِهِمْ تَمْهِيدٌ هَذِهِ الْقُيُودُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ اشْتُرِطَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوِ اسْتُفِيدَتْ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَهُمْ صاغرون } وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَقَدْ يَسْبِقُ إِلَى خَاطِرِ الْفَقِيهِ أَنَّ نَقْضَ الْعَهْدِ بِوَاحِدٍ مِنْهَا مُتَّجِهٌ وَأَنَّ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَكَشْفُ الْحِجَابِ عَنِ الْحَقِّ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنْ نَقُولَ عَقْدُ الْجِزْيَةِ عَاصِمٌ لِلدِّمَاءِ كَالْإِسْلَامِ وَقَدْ أَلْزَمَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُسْلِمَ سَائِرَ التَّكَالِيفِ فِي عَقْدِ إِسْلَامِهِ كَمَا أَلْزَمْنَا الذِّمِّيَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ فِي عَقْدِ أَمَانِهِ فَكَمَا انْقَسَمَ رَفْضُ التَّكْلِيفِ فِي الْإِسْلَامِ إِلَى مَا يُنَافِي الْإِسْلَامَ وَيُبِيحُ الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ كَرَمْيِ الْمُصْحَفِ فِي الْقَاذُورَاتِ وَانْتِهَاكِ حُرْمَةِ النُّبُوَّاتِ وَإِلَى مَا لَيْسَ بِمُنَافٍ لِلْإِسْلَامِ وَهُوَ ضَرْبَانِ كَبَائِرُ تُوجِبُ التَّغْلِيظَ بِالْعُقُوبَةِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ وَسَلْبِ أَهْلِيَّةِ الْوِلَايَةِ وَصَغَائِرُ تُوجِبُ التَّأْدِيبَ دُونَ التَّغْلِيظِ فَكَذَلِكَ عَقْدُ الْجِزْيَةِ تَنْقَسِمُ شُرُوطُهُ إِلَى مَا يُنَافِيهِ كَالْقِتَالِ وَالْخُرُوجِ عَنْ أَحْكَامِ السُّلْطَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُنَافٍ لِلْأَمَانِ وَالتَّأْمِينِ وَهُمَا مَقْصُودُ الْعَقْدِ وَإِلَى مَا لَيْسَ بِمُنَافٍ لِلْأَمَانِ وَالتَّأْمِينِ وَهُوَ عَظِيمُ الْمَفْسَدَةِ فَهُوَ كَالْكَبِيرَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ كَالْحِرَابَةِ وَالسَّرِقَةِ وَإِلَى مَا هُوَ كَالصَّغِيرَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ كَسَبِّ الْمُسْلِمِ وَإِظْهَارِ التَّرَفُّعِ عَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ لَا يَنْفِيَانِ الْإِسْلَامَ وَلَا يُبْطِلَانِ