النَّوْعُ الثَّالِثُ التَّطَوُّعُ وَلَا أَعْلَمُ فِي التَّطَوُّعِ بِالْهَدْي خلافًا وَقد بعث - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْهَدَايَا تَطَوُّعًا مَعَ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَمَعَ غَيْرِهِ وَمَا زَالَ السَّلَفُ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْكِتَابِ إِنِ اسْتَحَقَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ اسْتَحَقَّ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ وَيَجْعَلُ مَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فِي هدي كَمَا يفعل بِمَا يرجع بِهِ من عيب وَإِن ظلّ هَدْيُ التَّطَوُّعِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ يَجِدُهَا بَعْدَ أَيَّامِ الذَّبْحِ وَالْفَرْقُ تَعَيُّنُ الْهَدْيِ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَالْأُضْحِيَّةُ لَا تَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالذَّبْحِ أَوِ النَّذْرِ أَوِ التعين الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا وَهِيَ عَشَرَةٌ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ الشَّرِكَةُ فِيهَا وَفِي الْكِتَابِ لَا يُشْتَرَكُ فِي هَدْيِ تَطَوُّعٍ وَلَا وَاجِبٍ وَلَا نَذْرٍ وَلَا جَزَاءِ صَيْدٍ وَلَا فِدْيَةٍ وَأَهْلُ الْبَيْتِ والأجانب سَوَاء وَقَالَ ح وَيجوز الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ لِمُرِيدِي التَّقَرُّبِ كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَطَوِّعًا أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يُرِيدُ التَّقَرُّبَ لَمْ يَجُزْ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَل يجوز مُطلقًا يَقُول جَابر نحرنا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعٍ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَمُسْلِمٍ وَقِيَاسًا عَلَى اشْتِرَاكِ أَهْلِ الْبَيْتِ فِي الْأُضْحِيَّةِ لَنَا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا كُنْتُ أَرَى دَمًا يَقْضِي عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَالْقِيَاسُ عَلَى الشَّاةِ وَهِيَ تُبْطِلُ قِيَاسَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَجُوزُ فِيهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ بِخِلَافِ الْهَدْيِ اتِّفَاقًا وَقِيَاسًا عَلَى الرَّقَبَةِ فِي الْعِتْقِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ أَنَّ الْهَدْيَ شُرِعَ فِي الْإِحْرَامِ تَبَعٌ لَهُ وَالْإِحْرَامُ لَا شَرِكَةَ فِيهِ فَلَا شَرِكَةَ فِي الْهَدْيِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَالْأُضْحِيَّةُ لَمْ تَتْبَعْ غَيْرَهَا قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ أَنْ
الذخيرة — صفحة 354
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣٥٤